تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢

لدمائهم مستحلّ وبحملها مستقل » فقال : « اجلس فإنّما أنت خطيب » فأحفظه ذلك ، وإنما قال المغيرة ذلك لأنهّ بلغه أن صعصعة يعيب عثمان ، ويكثر ذكر عليّ عليه السّلام ويفضلّه ، وقد كان دعاه ، وقال له : « إيّاك أن يبلغني عنك أنك تعيب عثمان عند أحد من الناس ، وإيّاك أن يبلغني عنك أنك تظهر من فضل علي شيئا علانية فإنّك لست بذاكر من فضل علي شيئا أجهله بل أنا أعلم بذلك ، ولكن هذا السلطان قد أخذنا بإظهار عيبه للناس . فنحن ندع كثيرا ممّا أمرنا به ، ونذكر الشيء الّذي لا نجد بدّا منه ندفع به هؤلاء القوم عن أنفسنا تقيّة ، فان كنت ذاكرا فضله فاذكره بينك وبين أصحابك وفي منازلكم سرّا ، وأمّا علانية في المسجد ، فإن هذا لا يحتمله الخليفة لنا ولا يعذرنا فيه » فكان صعصعة يقول له : « نعم . أفعل » ثم يبلغه أنه عاد إلى ما نهاه عنه ( 1 ) . وفي ( خلفاء ابن قتيبة ) : ذكروا أن رجلا من همدان يقال له برد ، قدم على معاوية فسمع عمرو بن العاص يقع في عليّ عليه السّلام . فقال له : يا عمرو إن أشياخنا سمعوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول « من كنت مولاه فعلي مولاه » فحق ذلك أم باطل فقال عمرو « حق . وأنا أزيدك : ليس أحد من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم له مناقب مثل مناقب علي » ففزع الفتى . فقال عمرو : « إنه أفسدها بأمره في عثمان » - إلى أن قال - فرجع الفتى إلى قومه . فقال : إنّا أتينا قوما أخذنا الحجّة عليهم من أفواههم « على على الحق فاتبّعوه » ( 2 ) . وفي ( خلفائه ) أيضا : وذكروا أن عبد الله بن أبي محجن الثقفي قدم إلى معاوية فقال له : « إنّي أتيتك من عند العييّ الجبان البخيل ابن أبي طالب » فقال له معاوية : « لله أنت تدري ما قلت امّا قولك : « إنه العييّ » فو اللّه لو أن ألسن

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 144 ، سنة 43 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) الإمامة والسياسة 1 : 109 ، والنقل بتصرف يسير .