تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

ومورد السؤال وان كان في القاسطين إلّا أن الجواب يعمّ الناكثين كما يشمل يوم السقيفة ، ويوم الشورى . كيف لا والأصل في مورد الآية يوم السقيفة الّذي هو الأصل لجميع ما بعده . « كأنهم لم يسمعوا كلام اللّه حيث يقول » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب ما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم ) ( 1 ) : « كأنهم لم يسمعوا اللّه سبحانه يقول » لأصحّيّة نسختيهما لا سيّما الثاني الّذي نسخته بخط مصنفّه . مع أنّ ما في ( المصرية ) ليس بصحيح معنى . فكلام اللّه لا يقول بل اللّه تعالى يقول : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ هي الآية الثالثة والثمانون من سورة القصص . وكان الصادق عليه السّلام يتلو هذا الآية ويبكي ويقول : « ذهبت الأماني واللّه عند هذه الآية » ( 2 ) . وفي ( تذكرة سبط ابن الجوزي ) عن جرموز المرادي قال : رأيت عليا عليه السّلام يخرج من هذا القصر يعني قصر الكوفة ، وعليه إزار إلى أنصاف ساقيه ورداؤه مشمّر قريبا منه ، ومعه الدرة يمشي بها في الأسواق ، ويقول : « يا قوم اتّقوا اللّه » ويأمرهم بحسن البيع ويقول : « وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا » ويرشد الضالّة ويعين الحمّال على الحمولة ، ويقرأ : تِلْكَ الدّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 3 ) ويقول : هذه الآية نزلت

هامش
( 1 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 1 : 67 ، وشرح ابن ميثم 1 : 250 ، مثل المصرية أيضا .
( 2 ) أخرجه القمي في تفسيره 2 : 146 .
( 3 ) القصص : 83 .