تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

وأخرى طلحة ، ويعترض الحاجّ فيخبرهم بما أحدث عثمان لما عزله . فطلّق أخت عثمان لامهّ الّتي كانت تحته ، وخرج إلى السبع من فلسطين لما حوصر عثمان الحصر الأوّل ، فلما أخبر بقتله قال : « أنا أبو عبد اللّه إذا حككت قرحة نكأتها إن كنت لاحرّض عليه حتّى الراعي في غنمه على رأس الجبل » ( 1 ) أيضا قاتلوه بدم عثمان . وأمّا المارقون فأجبروه على التحكيم حتّى أرادوا قتله عليه السّلام لو لم يقبل ثم كفرّوه به ، وقاتلوه عليه . فهل مظلومية في الدنيا أعظم من مظلوميته عليه السّلام ، وهل ظالمية في العالم فوق ظالمية مخالفيه ، وكاذبية في الدهر فوق كاذبية مخاصميه بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم إلى شهادته ، وهل باطلية أوضح من باطليتهم . هذا ، وحكم جميع فرق الاسلام بكفر المارقين ، واما الناكثون والقاسطون وإن لم يحكموا بكفرهم ظاهرا لكنّهم كافرون باطنا محقّقا بشهادة القرآن . روى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) مسندا عن الأصبغ قال : جاء رجل إلى عليّ عليه السّلام . فقال : هؤلاء القوم الّذين نقاتلهم الدعوة واحدة ، والرسول واحد والصلاة واحدة والحج واحد . فبم نسمّيهم قال : تسمّيهم بما سمّاهم اللّه تعالى به في كتابه . فقال الرجل : ما كلّ ما في الكتاب أعلمه . فقال عليه السّلام : أما سمعت اللّه قال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ - إلى - وَلَوْ شاءَ اللّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ ( 2 ) فلمّا وقع الاختلاف كنّا نحن أولى باللهّ وبالكتاب ، وبالحق وبالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فنحن الّذين آمنوا وهم الّذين كفروا ( 3 ) .

هامش
( 1 ) رواه الواقدي في تاريخه ، عنه فتن البحار : 320 ، والنقل بالمعنى .
( 2 ) البقرة : 253 .
( 3 ) وقعة صفين : 322 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 239 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )