رجل منّي ، وفي ( فضائل أحمد بن حنبل ) قال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إن جبرئيل جاءني . فقال : ابعث عليّا . وروى النسائي في ( خصائصه ) : عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا جلوسا ننتظر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فخرج إلينا وقد انقطع شسع نعله . فرمى بها إلى عليّ عليه السّلام فقال : إن منكم رجلا يقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله . قال أبو بكر : أنا قال : لا . قال عمر : أنا قال : لا ، ولكن خاصف النعل ( 1 ) . وروى خبر الناكثين والقاسطين والمارقين قبل الوقوع جمع . ففي ( صفّين نصر بن مزاحم ) : أنّ عمرو بن العاص قال لعمّار : علام تقاتلنا أو لسنا نعبد إليها واحدا ، ونصلّي إلى قبلتكم ، وندعو دعوتكم ، ونقرأ كتابكم ، ونؤمن برسولكم قال عمّار : « الحمد للهّ الّذي أخرجها من فيك إنّها لي ، ولأصحابي القبلة ، والدين ، وعبادة الرحمن والنبيّ والكتاب من دونك ودون أصحابك . الحمد للهّ الّذي قرّرك لنا بذلك دونك ودون أصحابك ، وجعلك ضاّلا مضّلا لا تعلم هاد أنت أم ضالّ ، وجعلك أعمى ، وساخبرك علام قاتلتك عليه أنت وأصحابك . أمرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أن أقاتل الناكثين . وقد فعلت ، وأمرني أن أقاتل القاسطين . فأنتم هم ، وأمّا المارقون فما أدري أدركهم أم لا . أيها الأبتر ألست تعلم أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال لعلي عليه السّلام : « من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه » وأنا مولى الله ورسوله ، وعلي بعده ، وليس لك مولى . فقال له عمرو بن العاص : لم تشتمني يا أبا اليقظان ، ولست أشتمك قال عمّار : « وبم تشتمني أتستطيع أن تقول إنّي عصيت الله ورسوله يوما قط » ( 2 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٧
هامش
( 1 ) هذه الأحاديث رواها السبط في التذكرة : 36 - 42 ، وما نقله عن سنن الترمذي فهو فيه 5 : 632 - 639 ح 3712 و 3715 و 3727 ، وما نقله عن خصائص النسائي فهو فيه : 131 .
( 2 ) وقعة صفين : 338 .