فقالا له عليه السّلام : ايذن لنا في العمرة . فقال : « والله ما تريدان العمرة ، وإنّما تريدان الغدرة والفتنة » . فقالا : كلّا واللّه . فقال : « قد أذنت لكما فافعلا ما شئتما » ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : وقد كان عليه السّلام يتلو وقت مبايعتهم له : فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نفَسْهِِ ( 2 ) . وروى ( ميزان الذهبي ) : عن عثمان مؤذّن بني افصى قال : سمعت عليا يقول : « واللّه ما قوتل أهل هذه الآية بعد ما نزلت وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 3 ) . وفي ( الطبري ) عن قتادة : سار عليّ عليه السّلام من الزاوية يريد طلحة والزبير وعائشة ، وساروا من الفرضه يريدون عليّا عليه السّلام . فالتقوا عند موضع قصر عبيد اللّه بن زياد في النصف من جمادى الآخرة سنة ( 36 ) يوم الخميس ، خرج الزبير على فرس عليه سلاح . فقيل لعليّ عليه السّلام هذا الزبير قال : « أما إنه أحرى الرجلين إن ذكّر بالله أن يذكر » وخرج طلحة فخرج إليهما عليّ عليه السّلام فدنا منهما حتّى اختلفت أعناق دوابّهم . فقال لهما عليّ عليه السّلام : « لعمري لقد أعددتما سلاحا وخيلا ورجالا إن كنتما أعددتما عند الله عذرا فاتّقيا الله سبحانه ، ولا تكونا كالّتي نقضت غزلها من بعد قوّة أنكاثا ، ألم أكن أخاكما في دينكما تحرّمان دمي ، واحرّم دماءكما فهل من حدث أحلّ لكما دمي » قال طلحة : الببت الناس على عثمان . قال عليّ عليه السّلام : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٢
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 57 و 59 .
( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 68 ، والآية 10 من سورة الفتح .
( 3 ) ميزان الاعتدال 3 : 60 ، والآية 12 من سورة التوبة .