تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ يا طلحة تطلب بدم عثمان فلعن الله قتلة عثمان . أتذكر يا زبير يوم مررت مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك ، وضحكت إليه . فقلت لا يدع ابن أبي طالب زهوه فقال : لك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم صه انه ليس به زهو ، ولتقاتلنهّ وأنت له ظالم » فقال : اللهم نعم ، ولو ذكرت ، ما سرت مسيري هذا ، والله لا أقاتلك أبدا . فانصرف عليّ عليه السلام إلى أصحابه فقال : « أما الزبير فقد أعطى الله عهدا أن لا يقاتلكم » ورجع الزبير إلى عائشة فقال لها : « ما كنت في موطن منذ عقلت إلّا وأنا أعرف فيه أمري غير موطني هذا » قالت : « فما تريد أن تصنع » قال : « أريد أن أدعهم وأذهب » فقال له ابنه عبد الله : « جمعت بين هذين الغارين حتّى إذا حدّد بعضهم لبعض أردت ان تتركهم وتذهب . أحسست رايات ابن أبي طالب وعلمت أنّها تحملها فتية أنجاد » قال : « إنّي قد حلفت أن لا أقاتله » . وأحفظه ما قال له فقال له : « كفّر عن يمينك ، وقاتله » . فدعا بغلام يقال له مكحول فأعتقه . فقال عبد الرحمن التميمي :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفّر الايمان بالعتق في معصية الرحمن
وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولا لصون دينه * كفّارة للهّ عن يمينه والنكث قد لاح على جبينه ( 1 )
ورواه سبط ابن الجوزي ، وقال : « وفي رواية : فقال الزبير لما ذكرّه عليّ عليه السّلام قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فما الّذي أصنع ، ورجوعي عار عليّ . فقال عليه السّلام : « إرجع بالعار ولا ترجع بالعار والنار » فرجع وهو يقول :
نادى علي بأمر لست أجهله * عار لعمرك في الدنيا وفي الدين
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 513 ، سنة 36 ، والنقل بتصرف يسير .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 233 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )