« ومرقت أخرى » وهم المارقون : أي : الخوارج الّذين أخبر بهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم . ففي ( كامل المبرد ) : أن عليا عليه السّلام وجهّ إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بذهبة من اليمن فقسّمها أرباعا فأعطى ربعا للأقرع بن حابس المجاشعي ، وربعا لزيد الخيل الطائي ، وربعا لعيينة بن حصن الفزاري ، وربعا لعلقمة بن علاثة الكلابي . فقام رجل مضطرب الخلق غائر العينين ناتى ء الجبهة إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : « رأيت قسمة ما أريد بها وجه الله » فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتّى تورّد خداّه ثم قال : « يأمنني اللّه على أهل الأرض ولا تأمنوني » فقام إليه عمر . فقال : ألا أقتله فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « إنهّ سيكون من ضئضئي هذا قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، تنظر في النصل فلا ترى شيئا ، وتنظر في الرصاف فلا ترى شيئا وتتمارى في الفوق - الخبر ( 2 ) . وفي ( تاريخ بغداد ) عن نبيط بن شريط قال : لمّا فرغ عليّ عليه السّلام من قتال أهل النهروان . قفل أبو قتادة الأنصاري ، ومعه ستّون أو سبعون من الأنصار فبدأ بعائشة - إلى أن قال - فقالت عائشة ما يمنعني ما بيني وبين علي أن أقول الحق . سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : « تفترق امّتي على فرقتين تمرق بينهما فرقه محلّقة رؤوسهم محفون شواربهم . أزرهم إلى أنصاف سوقهم يقرءون القرآن لا يتجاوز تراقيهم . يقتلهم أحبّهم إلي وأحبّهم إلى اللّه تعالى » قال ( أبو قتادة ) : فقلت : يا امّ المؤمنين فأنت تعلمين هذا فلم كان الّذي منك قالت : يا أبا قتادة وكان أمر اللّه قدرا مقدورا ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٣٤
فقلت حسبك من لوم أبا حسن * فبعض هذا الّذي قد قلت يكفيني ( 1 )
هامش
( 1 ) تذكرة الخواص : 70 .
( 2 ) كامل المبرد 7 : 111 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) تاريخ بغداد 1 : 159 .