والاحتباء جمع الركبتين والذيل ، فلمّا اجتمعوا لبيعته زاحموه حتّى وطؤوا إبهامه ، وشقوا ذيله ولم يعن الحسنين عليه السّلام ، وهما رجلان كسائر الناس ، ونقل ذلك السروي أيضا ( 1 ) . قلت : لو سلّم تفسير غلام ثعلب ، فقال عبيد اللّه بن أبي الفتح « لو طار طائر في الجو لقال غلام ثعلب حدّثنا ثعلب عن ابن الاعرأبي ، ويذكر في معنى ذلك شيئا ، وقال الخواج الجوع ، ولم يذكر ذلك في لغة » لما صح إرادة الابهامين فإنهّ عليه السّلام لو كان أرادهما لقال : « وطئ حسناي » كما قال : « وشقّ عطفاي » وإلّا فقيل : إنّ الحسنين يطلق على بطنين من طيء أيضا وعلى جبلين قتل بسطام الشيباني عندهما قال شاعر :
وقوله : « ولم يعن الحسنين عليه السّلام لأنهما رجلان كسائر الناس » غلط فإنّهما عليه السّلام كانا جالسين عنده عليه السّلام ، ولم يمهلوهما للنهوض فوطؤوهما كما شقوا عطفيه عليه السّلام فقال عليه السّلام في موضع آخر في وصف هجومهم عليه عليه السّلام للبيعة « حتّى ظننت أنّهم قاتلي أو بعضهم قاتل بعض لديّ » ( 2 ) . « وشقّ عطفاي » قال ابن أبي الحديد : « أي : خدش جانباي لشدّة الاصطكاك منهم والزحام » ( 3 ) قلت : بل المعنى شقّ جانبا لباسي ، وهو تعبير عرفي ، ولا وجه لإرادة خدش البدن من شقهّ . قال ابن أبي الحديد : « ويروى عطافي . والعطاف : الرداء وهو أشبه