تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

في ما استند إليه من قوله : « يقال : انثلت ما في كنانتي من السهام إذا صببته » فإنهّ لا يقال انثلت من الثيل بل انتثل على افتعل من النثل كما عرفته من حديث صهيب من ( النهاية ) ، وفي ( الجمهرة ) : « نثلت كنانتي نثلا إذا استخرجت ما فيها من النبل ، وكذلك نثلت البئر إذا استخرجت ترابها » ( 1 ) . كما أن معناه أيضا ليس الصب كما قال ، بل الاستخراج كما عرفته من ( الجمهرة ) و ( النهاية ) وإن وهم ( الأساس ) أيضا فقال « نثل كنانته : نثرها » ( 2 ) . ثم يشهد لما قلنا من كون : ينثالون انفعالا من الثيل رواية السبط للخطبة ، فمرّ أنهّ نقل الفقرة « وانثالوا علي انثيالا » ( 3 ) . « من كل جانب » هكذا في ( المصرية ) ، وهو الصواب لتصديق ابن ميثم الّذي نسخته بخطّ مصنفّه له ، ورواية الصدوق له كما مرّ دون ما في ابن أبي الحديد من تبديله بقوله : « من كل وجه » ( 4 ) . « حتّى لقد وطي ء الحسنان » قال ابن أبي الحديد : الحسنان الحسن والحسين عليه السّلام ، وقال الراوندي : الحسنان إبهاما الرجلين وهذا لا أعرفه ( 5 ) . قلت : نقل التفسير عن غلام ثعلب ففي ابن ميثم : حكى المرتضى أنه روى في قوله عليه السّلام « وطئ الحسنان » أنهما الإبهامان ، وأنشد للشنفرى « مهضومة الكشحين خرماء الحسن » روى أنهّ عليه السّلام كان يومئذ محتبيا ،

هامش
( 1 ) جمهرة اللغة 2 : 50 ، مادة ( ثلن ) .
( 2 ) أساس البلاغة : 446 ، مادة ( نثل ) .
( 3 ) تذكرة الخواص : 125 .
( 4 ) كذا في شرح ابن ميثم 1 : 264 ، والعلل 1 : 151 ، والمعاني : 361 ، لكن في شرح ابن أبي الحديد 1 : 67 ، أيضا « جانب » .
( 5 ) قاله ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 67 ، وأما الراوندي فنقله في شرحه 1 : 129 ، بلفظ : « وقيل . . . » وهذا حكاية غلام ثعلب .