قاله العسكري و ( القاموس ) من كون « ينثالون » أو « انثالوا » من الانثيال ( 1 ) ، ويشهد له قوله عليه السّلام أيضا : « فاراعني إلّا انثيال الناس على فلان » ( 2 ) . وأما قول ( الصحاح ) في « نثل » : « تنائل الناس إليه أي : انصبّوا » فبلا شاهد وان تبعه ( القاموس ) أيضا ، واما قول الجزري في ( نهايته ) : « وفي حديث طلحة أنهّ كان ينثل درعه إذ جاءه سهم فوقع في نحره : أي : يصبّها عليه » ( 3 ) فبلا شاهد . فمن أين أنهّ ليس بمعنى ينزعه فقال قبله : « في الحديث : أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فينتثل ما فيها أي : يستخرج ويؤخذ ، ومنه حديث الشعبي : أما ترى حفرتك تنثل : أي : يستخرج ترابها . يريد القبر ، ومنه حديث صهيب وانتثل ما في كنانته : أي : استخرج ما فيها من السهام ، وفي حديث أبي هريرة : ذهب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وأنتم تنتثلونها . يعني الأموال ، وما فتح عليهم من زهرة الدنيا » ( 4 ) . ففي الكل بمعنى الاستخراج . فكيف صار في هذا بمعنى الصبّ ، مع أنّ في ( الأساس ) : « ومن المجاز نثل عليه درعه : مثل نثرها إذا صبّها ، ونثلها عنه نزعها كما يقال : خلع عليه الثوب وخلعه عنه » ( 5 ) ، وليس في خبره حرف جرّ حتّى يعلم المعنى ، مع أن ما ذكره ( الأساس ) من المجاز لم يعلم صحّة أصله ، لعدم كونه من كلام العرب . ثم إن العسكري وإن أصاب في تفسيره ينثالون كما في النهج ، وانثالوا كما في روايته ورواية الشيخين ، ورواية السبط كما مرّ الانصباب ، لكن أخطأ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) هذا قول الفيروزآبادي في القاموس 3 : 344 ، مادة ( ثول ) . وما نقله عن العسكري فهو استنباط الشارح من كلامه ، العلل 1 : 153 ، والمعاني : 364 .
( 2 ) نهج البلاغة 3 : 119 ، الكتاب 62 .
( 3 ) النهاية 5 : 16 ، مادة ( نثل ) .
( 4 ) النهاية 5 : 16 ، مادة ( نثل ) .
( 5 ) أساس البلاغة : 446 ، مادة ( نثل ) .