سيبويه بأنهّ إن كان الفعل قلبيا ، ووجد معلّق عن العمل نحو ظهر لي أقام زيد جاز . ومنه « ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه حتّى حين » ( 1 ) وإلّا فلا واحتجّ الأوّلان بقول الشاعر :
وأقول : الصواب اختصاص الجواز بكلمة راعني ومستقبله منفيين بشهادة استعمالاتهما ، بل لا يجوز في فاعلهما غير الجملة . فورد كذلك في موضعين آخرين من كلامه عليه السّلام . ففي ( النهج ) : « فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه » ( 3 ) ، وقال الكراجكي : كتب عليه السّلام إلى معاوية : « فما راعني إلّا والأنصار قد اجتمعت » ( 4 ) . وورد كذلك في أخبار وأشعار . أما الأخبار فعن ( فضائل أحمد بن حنبل ) : عن أنس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري ، ويقتل المقاتلة ، ويسبي الذرّية » . قال أبو ذر : فما راعني إلّا برد كفّ عمر من خلفي . فقال : من تراه يعني فقلت : ما يعنيك ، وإنما يعني خاصف النعل عليّا عليه السّلام ( 5 ) . وفي خبر عبد الرحمن بن جابر عن أبيه في غزوة حنين : « فو اللّه ما راعنا ونحن منحطّون إلّا الكتائب قد شدّت علينا شدة رجل واحد » ( 6 ) .