تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤

سيبويه بأنهّ إن كان الفعل قلبيا ، ووجد معلّق عن العمل نحو ظهر لي أقام زيد جاز . ومنه « ثم بدا لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننّه حتّى حين » ( 1 ) وإلّا فلا واحتجّ الأوّلان بقول الشاعر :

وما راعني إلّا يسير بشرطة * وعهدي به قينا يفشّ بكير ( 2 )

وأقول : الصواب اختصاص الجواز بكلمة راعني ومستقبله منفيين بشهادة استعمالاتهما ، بل لا يجوز في فاعلهما غير الجملة . فورد كذلك في موضعين آخرين من كلامه عليه السّلام . ففي ( النهج ) : « فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه » ( 3 ) ، وقال الكراجكي : كتب عليه السّلام إلى معاوية : « فما راعني إلّا والأنصار قد اجتمعت » ( 4 ) . وورد كذلك في أخبار وأشعار . أما الأخبار فعن ( فضائل أحمد بن حنبل ) : عن أنس قال : قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « لينتهين بنو وليعة أو لأبعثنّ إليهم رجلا كنفسي يمضي فيهم أمري ، ويقتل المقاتلة ، ويسبي الذرّية » . قال أبو ذر : فما راعني إلّا برد كفّ عمر من خلفي . فقال : من تراه يعني فقلت : ما يعنيك ، وإنما يعني خاصف النعل عليّا عليه السّلام ( 5 ) . وفي خبر عبد الرحمن بن جابر عن أبيه في غزوة حنين : « فو اللّه ما راعنا ونحن منحطّون إلّا الكتائب قد شدّت علينا شدة رجل واحد » ( 6 ) .

هامش
( 1 ) يوسف : 35 .
( 2 ) قاله في مغني اللبيب : 559 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 3 ) نهج البلاغة 3 : 119 ، الكتاب 62 .
( 4 ) روى الكراجكي في كنز الفوائد : 200 و 201 ، وعنه المجلسي في فتن البحار : 509 ، و 510 ، كتابان له عليه السّلام إلى معاوية لكن ليس فيهما هذه العبارة .
( 5 ) تذكرة الخواص : 39 .
( 6 ) رواه الطبري في تاريخه 2 : 347 ، سنة 8 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 224 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )