ولعلّ الأصل في التشبيه بالعرف القرآن فقيل في قوله تعالى : وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفاً ( 1 ) . انه مستعار من عرف الفرس أي : يتتابعون كعرف الفرس . ثم إنّ أبا أحمد العسكري قال : « العرف : الشعر الّذي يكون على عنق الفرس وقوله عليه السّلام كعرف الضبع استعارة » ( 2 ) ، لكن يمكن أن يقال : حيث إنّ المشاهد للناس عرف الفرس دون الضبع فالإطلاق ينصرف إليه دون أن يكون مختصا به ، حتّى يكون في الضبع استعارة كما قال ، كيف ويقولون للضبع « عرفاء » لكثرة شعرها . هذا ، وفي رواية السبط « والناس أرسالا إلّي كعرف الفرس » ( 3 ) والصواب ما هنا بشهادة غيره . قال ابن ميثم : الفاعل لقوله عليه السّلام « فما راعني » إمّا جملة « إلّا والناس إليّ كعرف الضبع » أو ما دلّت عليه من المصدر . أي : إقبال الناس إليّ ( 4 ) . قلت : قال ابن هشام : اختلفوا في أنّ الفاعل ونائبه هل يكونان جملة أم لا فالمشهور المنع مطلقا ، وأجازه هشام وثعلب مطلقا ، وفصّل الفرّاء ونسب إلى
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 223
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢٣
وفي كتاب مروان إلى معاوية في شرح إقبال الناس إلى أمير المؤمنين عليه السّلام بعد قتل عثمان : « فسفكوا دمه وانقشعوا عنه انقشاع سحابة قد أفرغت ماءها منكفئين قبل ابن أبي طالب انكفاء الجراد أبصر المرعى » .
ونظير تشبيهه عليه السّلام بعرف الحيوان قول شاعر :
خضمّ ترى الأمواج فيه كأنّها * إذا التطمت أعراف خيل جوامح
هامش
( 1 ) المرسلات : 1 .
( 2 ) العلل 1 : 153 ، والمعاني : 364 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) التذكرة : 125 .
( 4 ) شرح ابن ميثم 1 : 264 ، والنقل بالمعنى .