وقد عرفت أنّ عمارا يكفرّه ، وكذلك حذيفة وجلاله مجمع عليه وكذلك زيد بن أرقم ، وقد عرفت أنّ عمّارا تأسّف على عدم نبشه وإحراقه ( 1 ) . ولمّا قال سعد الّذي رذالته معلومة لخذلانه الحقّ باعترافه بمقامات أمير المؤمنين عليه السّلام لعمار « لقد كنت عندنا من أفاضل أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم حتىّ لم يبق من عمرك إلّا ظمأ الحمار فعلت وفعلت - يعرض له بقتل عثمان - قال له عمّار : أيّ شيء أحبّ إليك مودّة على دخل أو هجر جميل قال : هجر جميل . قال له عمار « للهّ عليّ ألا أكلّمك » وبالجملة لو كان عثمان محقّا كان معاوية أيضا محقّا وكان أمير المؤمنين عليه السّلام مبطلا . فإن التزم إخواننا بذلك . فلا غرو منهم بل لابدّ لمن قال بإمامة عثمان ومن تقدّم عليه ذلك ، وكفاهم بذلك خزيا . وقول عمّار : « ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع وأنا شرّهم » ( 2 ) لا بدّ بقوله « ثلاثة هو شرهم » أمير المؤمنين عليه السّلام وأبو ذر والمقداد . فإن أنكروا تبرّي أمير المؤمنين عليه السّلام من شيخيهم فتبريّه عليه السّلام من عثمان شيء لا يمكن إنكاره ، كاختلاف معاوية مع أمير المؤمنين عليه السّلام . فما هذا التضاد الّذي التزموه من الجمع بين علي وعثمان في الإمامة . ولما قال نافع بن هلال من أصحاب الحسين عليه السّلام يوم الطف « أنا على دين علي » قال له مزاحم بن حريث من أصحاب ابن سعد : « أنا على دين عثمان » فقال له نافع : « أنت على دين شيطان » ( 3 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٢١
هامش
( 1 ) تكفير هؤلاء عثمان رواه عن الثقفي والواقدي المجلسي في فتن البحار : 318 ، والطوسي في تلخيص الشافي 4 : 113 ، وتأسف عمّار رواه عن الثقفي المجلسي في المصدر : 318 .
( 2 ) رواه التقفي في تاريخه ، عنه فتن البحار : 318 ، والعياشي في تفسيره 1 : 323 ح 123 .
( 3 ) رواه الطبري في تاريخه 4 : 331 ، سنة 61 .