ثم إذا كان الواجب على الناس خلعه دون قتله كما قال ابن أبي الحديد ( 1 ) فلم قال بإمامة من كان واجب الخلع ولمّا رجع الناس إلى عثمان لمّا وجدوا كتابا مع غلامه على جمله بقتل محمّد بن أبي بكر ومن معه وقال « أنا ما كتبته خرج غلامي بغير إذني وأخذ جملي بغير علمي » قال الناس له : « ما أنت إلّا صادق أو كاذب فإن : كنت كاذبا فقد استحققت الخلع لما أمرت به من سفك دمائنا بغير حقّها ، وإن كنت صادقا فقد استحققت ، أن تخلع لضعفك ، وخبث بطانتك ، ولا ينبغي لنا أن نترك على رقابنا من يقتطع مثل هذا الأمر دونه لضعفه ، وغفلته » . وقال أبو القاسم الوزير المغربي في الثلاثة :
« فما راعني إلا والناس كعرف الضبع إليّ » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « فما راعني إلّا والناس اليّ كعرف الضبع » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 2 ) وكذلك باقي من روى الخطبة كما عرفت ، وعرف يقال له بالفارسية : « يال » . هذا ونظير كلامه عليه السّلام في عثمان إلى هنا في هذه الخطبة كلامه عليه السّلام في أخرى ليست في النهج وهو : « ثم استخلفوا ثالثا لم يكن يملك من أمر نفسه شيئا ، غلب عليه أهله . فقادوه إلى أهوائهم كما تقود الوليدة البعير المخطوم . فلم يزل الأمر بينه وبين الناس يبعد تارة ، ويقرب أخرى حتّى نزوا عليه فقتلوه . ثم جاءوني مدبّ الدبّا يريدون بيعتي » ( 3 ) .