تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

اكلّمك أبدا » فمات عبد الرحمن وهو لا يكلّم عثمان ( 1 ) . وقول عثمان : « عمر يقطع قرابته في اللّه وأنا أصلهم في اللّه » كلام غلط بلا معنى . فقطع القرابة في الحقّ كما فعل عمر مع ابنه الّذي ضربه الحد منكر ، وصلتها بغير الحقّ كأفعال عثمان منكر . وثانيا : هل ابن أبي الحديد أعلم في استباحة دم عثمان أم أمير المؤمنين عليه السّلام ، فلمّا بعث معاوية - كما في ( صفّين نصر بن مزاحم ) - حبيب الفهري ، وشرحبيل بن السمط ومعن السلمي إليه عليه السّلام برسالة ، وحاجّهم عليه السّلام قال له شرحبيل ومعن : « أتشهد أنّ عثمان قتل مظلوما . فقال لهما : إنّي لا أقول ذلك » قالا : « فمن لم يشهد أنّ عثمان قتل مظلوما فنحن برئاء منه » ثم قاما فانصرفا . فقال عليّ عليه السّلام : إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ، وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 2 ) . ثم من قتلة عثمان عمّار الجمع على جلاله حتّى من مثل شبث بن ربعي ، فلمّا قال معاوية لشبث لمّا جاءه برسالة من أمير المؤمنين عليه السّلام : « ألستم تعلمون أنّ قتلة صاحبنا أصحاب صاحبكم فليدفعهم إلينا فنقتلهم ونحن نجيبكم إلى الطاعة » فقال له شبث « أيسرّك باللهّ يا معاوية أنّك إن أمكنت من عمّار فقتلته » . ومعاوية وان قال لشبث : « واللّه لو أمكنني صاحبكم من ابن سميّة ما قتلته بعثمان بل بمولى عثمان » إلّا أنّ معاوية لو كان أمكن من قتل نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لكان يقتله ، لأنّ أصل ثأره كان عنده من يوم بدر .

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 31 ، والنقل بتصرف في اللفظ .
( 2 ) وقعة صفين : 202 ، والآيات 80 و 81 من سورة النمل .