تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

حيث لم يستصلحوه لها ولا يعجلوا بقتله ( 1 ) . قلت : في كلامه أوّلا أنهّ من كان عمله مثل عمل عثمان من ضرب الناس وقتلهم واخراجهم عن أوطانهم بلاحق ، وحمل الظالمين على رقابهم ونهب أموالهم وحقوقهم يقتل قهرا لا سيما عمله الأخير في عامل مصره ابن أبي سرح العنيد يكتب تبديله للناس ، ويكتب إليه أن يقتل بعضهم ، ويحبس بعضهم ويبطل كتابه للعامل بدله ويكون باقيا في محلهّ ، ولكون مثل ذاك العمل سببا لقتل صاحبه قهرا قال عليه السّلام : « إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته » . كما أنّ الوليد بن يزيد قتله عمله فإن باقي الأموية وإن كانوا في غاية الظالمية والجبارية لكن أمرهم كان على نظام بخلاف عثمان والوليد لأنّهما كانا مفسدي الدين والدنيا للبرّ والفاجر . وصاحبا عثمان الأوّل والثاني إنّما ظلما أهل البيت عليه السّلام دون باقي الناس ومرّ قول الباقر عليه السّلام : « إنّ فلانا وفلانا ظلمانا حقّنا وقسمّاه بين الناس فرضوا بذلك منهما ، وإنّ عثمان استأثر على الناس فغضبوا لأنفسهم » ( 2 ) وكان عمله مع الناس بالاطّراح كلا حتّى مع ابن عوف الّذي ولاّه فهجره . ففي العقد انهّ لمّا أنكر الناس على عثمان ما أنكروا من تأمير الأحداث من أهل بيته على الجلّة الأكابر من أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قالوا لابن عوف : « هذا عملك واختيارك لامّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال : لم أظنّ هذا به . ودخل عليه . فقال له : « إنّما قدّمتك على أن تسير فينا بسيرة أبي بكر وعمر وقد خالفتهما » فقال : « عمر كان يقطع قرابته في اللّه ، وأنا أصل قرابتي في اللّه » فقال : « للهّ عليّ أن لا

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 67 .
( 2 ) أخرجه موسى بن بكر في أصله ، عنه السرائر : 472 .