تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

وحاصره معهم قوم من المهاجرين والأنصار حتّى دخلوا عليه ، فقتلوه والمصحف بين يديه ، وهو يقرأ يوم الجمعة صبيحة النحر - إلخ ( 1 ) . قلت : وكون نسخة من المصحف بين يديه أو قراءته منه أي شيء يفيده وقد كان بدّل أحكامه مع أنهّ كان دق مصحف ابن مسعود ، وولّى الوليد بن عقبة أخاه لأمه الّذي نزل القرآن بفسقه ، فشرب وصلّى الصبح بالناس أربعا ، وولّى عبد اللّه بن أبي سرح أخاه للرضاعة الّذي كان يحرّف القرآن ، ونزل فيه : وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللّهُ ( 2 ) . كما أنّ ابن عمه الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان الّذي جعل المصحف هدفا ورماه بالسهم حتّى مزقّه لمّا كان فتح المصحف ، ورأى قوله تعالى : وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ ( 3 ) وقال :

أتوعدني بانّك جبّار عنيد * فها أنا ذا جبّار عنيد إذا ما جئت ربّك يوم حشر * فقل يا رب مزّقني الوليد

لما حاصروه وأحاطوا به لقتله أخذ المصحف أيضا وقال : اقتل كما قتل ابن عمّي عثمان . وفي ( العقد ) : أقبل أهل مصر عليهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وأهل البصرة عليهم حكيم بن جبلة العبدي ، وأهل الكوفة عليهم الأشتر في أمر عثمان حتّى قدموا المدينة ( 4 ) . قال ابن أبي الحديد : والذي نقول نحن انها وان كانت أحداثا إلّا انها لم تبلغ المبلغ الّذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 36 .
( 2 ) الأنعام : 93 .
( 3 ) إبراهيم : 15 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 42 .