تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

وأقرءوهم الكتاب . فلم يبق أحد في المدينة إلّا حنق على عثمان وأزداد من كان منهم غاضبا لابن مسعود ، وأبي ذر وعمار غضبا وحنقا ، وقام أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلحقوا منازلهم ما منهم أحد إلّا وهو مغتمّ بما قرءوا في الكتاب ، وحاصر الناس عثمان ، وأجلب عليه محمّد بن أبي بكر بني تيم وغيرهم ، وأعانه طلحة على ذلك ، وكانت عائشة تحرضّه كثيرا . فلمّا رأى ذلك عليّ عليه السّلام بعث إلى طلحة والزبير وسعد وعمار ، ونفر من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلّهم بدري . ثم دخل على عثمان ، ومعه الكتاب ، والغلام والبعير ، وقال له عليّ عليه السّلام : هذا الغلام غلامك قال : نعم ، قال : والبعير بعيرك قال : نعم قال : والخاتم خاتمك قال نعم ، قال : فأنت كتبت الكتاب قال : لا . وحلف « ما كتبت ، ولا أمرت ، ولا وجّهت الغلام » . أما الخط فعرفوا أنهّ خطّ مروان ، وشكّوا في أمر عثمان ، وسألوه أن يدفع إليهم مروان وكان عنده في الدار . فأبى فخرجوا من عنده غضابا - إلى أن قال - فتسوّر محمّد بن أبي بكر وصاحباه من دار رجل من الأنصار . فدخلوا عليه ، وليس معه إلّا امرأته نائلة بنت الفراضة ، والمصحف في حجره ، ولا يعلم أحد ممّن كان معه لأنهم كانوا على البيوت . فتقدّم إليه محمّد بن أبي بكر ، وأخذ بلحيته فقال له عثمان : أرسل لحيتي يا ابن أخي . فلو رآك أبوك لساءه مكانك فتراخت يده من لحيته ، وغمز الرجلين . فوجئاه بمشاقص معهما حتّى قتلاه ، وخرجوا هاربين من حيث دخلوا ( 1 ) . وفي ( العقد ) أيضا : قال الأصمعي : كان القوّاد الذين ساروا إلى المدينة في أمر عثمان أربعة : عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وحكيم بن جبلة العبدي ، والأشتر النخعي ، وعبد اللّه بن بديل الخزاعي . فقدموا المدينة فحاصروه

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 36 - 40 ، والنقل بتلخيص .