والولاية ، فخدعوا أتباعهم بأن قالوا : قتل إمامنا مظلوما ليكونوا بذلك جبابرة وملوكا . وتلك مكيدة ( 1 ) . وفيه أيضا : قال أبو أمامة الباهلي ، وأبو الدرداء لمعاوية : علام تقاتل هذا الرجل قال : على دم عثمان وإيوائه قتلته فقولا له فليقدنا من قتلته . فأنا أوّل من بايعه من أهل الشام . فانطلقوا إلى عليّ عليه السّلام . فأخبروه بقول معاوية فقال : هم الذين ترون . فخرج عشرون ألفا أو أكثر مسر بلين في الحديد لا يرى منهم إلّا الحدق . فقالوا : كلّنا قتله ( 2 ) . وبالجملة المسلمون كلّهم ، الشيعة والسنّة ، غير الأموية كانوا متّفقين على فسق عثمان ، وإباحة قتله ، وإنّما الأموية حملوا الناس بالسيف على القول بإمامته . وفي ( العقد الفريد ) قال عطاء بن سائب : كنت جالسا مع أبي البحتري والحجاج يخطب فقال في خطبته : إنّ مثل عثمان عند اللّه كمثل عيسى قال اللّه فيه : إِذْ قالَ اللّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ ( 3 ) فقال أبو البختري كفر وربّ الكعبة ( 4 ) . وكان المسلمون سموّه نعثلا باسم يهودي شبهّوه به قال محمّد بن أبي سبرة القرشي :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 211
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢١١
نحن قتلنا نعثلا بالسيرة * إذ صدّ عن أعلامنا المنيرة
يحكم بالجور على العشيرة * نحن قتلنا قبله المغيرة
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 319 .
( 2 ) وقعة صفين : 190 ، والنقل بتلخيص .
( 3 ) آل عمران : 55 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 284 .