تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠

فضربه سودان بعد ما خرّ لجبينه فقتله ( 1 ) . وروى في آخر : وثب عمرو بن الحمق فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات وقال : فأمّا ثلاث منهن : فإنّي طعنتهن إياّه للهّ ، وأمّا ستّ : فإنّي طعنتهن إياّه لما كان في صدري عليه ( 2 ) . وفي ( الطبري ) : أنّ معاوية بن خديج لمّا أراد قتل محمد بن أبي بكر قال له : إنّما أقتلك بعثمان فقال له : وما أنت وعثمان إنّ عثمان عمل بالجور ، ونبذ حكم القرآن ، وقد قال تعالى وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 3 ) فنقمنا ذلك عليه فقتلناه ، وحسّنت أنت له ذلك ونظراؤك فقد برّأنا اللّه إن شاء الله من ذنبه ، وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه ، وجاعلك على مثاله . فغضب معاوية فقدمّه فقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه ( 4 ) . وفي ( صفّين نصر بن مزاحم ) : قام عمّار فقال : امضوا عباد اللّه إلى قوم يطلبون في ما يزعمون بدم الظالم لنفسه ، الحاكم على عباد اللّه بغير ما في كتاب اللّه . إنّما قتله الصالحون المنكرون للعدوان ، الآمرون بالإحسان . فقال هؤلاء الذين لا يبالون إذا سلمت لهم دنياهم لو درس هذا الدين لم قتلتموه فقلنا : لإحداثه . فقالوا : إنهّ ما أحدث شيئا ، وذلك لأنه مكّنهم من الدنيا فهم يأكلونها ويرعونها ، ولا يبالون لو انهدّت عليهم الجبال ، واللّه ما أظنّهم يطلبون دمه ، إنّهم ليعلمون انهّ لظالم ، ولكن القوم ذاقوا الدنيا . فاستحبوها واستمرءوها ، وعلموا لو أنّ الحق لزمهم ، لحال بينهم وبين ما يرعون فيه منها ، ولم يكن للقوم سابقة في الاسلام يستحقّون بها الطاعة

هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 3 : 423 ، سنة 35 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 423 ، سنة 35 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) المائدة : 47 .
( 4 ) تاريخ الطبري 4 : 79 ، سنة 38 .