تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣

وفي ( أنساب البلاذري ) : كان الحكم مؤذيا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يشتمه ويسمعه ، وكان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يمشي ذات يوم وهو خلفه يخلج بأنفه وفمه . فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فرآه فقال له : كن كذلك . فبقي على ذلك ، وأظهر الإسلام يوم فتح مكّة ، واطلع يوما على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في حجر بعض نسائه . فخرج إليه بعنزه وقال : من عذيري من هذه الوزغة لو أدركته لفقأت عينه ، ولعنه وما ولد وغربه عن المدينة . فلم يزل خارجا حتّى استخلف عثمان فردهّ وولده ومات في خلافته ، فضرب على قبره فسطاطا ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : عن أبي كرب عامل عثمان على بيت ماله : أنّ عثمان دفن بين المغرب والعتمة ، ولم يشهد جنازته إلّا مروان وثلاثة من مواليه ، وابنته الخامسة فناحت ابنته ، ورفعت صوتها تندبه ، وأخذ الناس الحجارة ، وقالوا : نعثل نعثل وكادت ترجم ( 2 ) . وفيه عن أبي بشير العابدي قال : نبذ عثمان ثلاثة أيّام لا يدفن . ثم أنّ حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم كلّما عليّا عليه السّلام في دفنه ، وطلبا إليه أن يأذن لأهله في ذلك . ففعل فلّما سمع الناس بذلك قعدوا له في الطريق بالحجارة ، وخرج به ناس يسير من أهله ، وهم يريدون به حائطا بالمدينة يقال له : حشّ كوكب كانت اليهود تدفن موتاهم فيه . فلمّا خرج على الناس رجموا سريره ، وهمّوا بطرحه . فأرسل إليهم عليّ عليه السّلام يعزم عليهم ليكفّن عنه . فلمّا ظهر معاوية أمر بهدم ذلك الحائط حتّى أفضي به إلى البقيع وأمر الناس أن يدفنوا موتاهم حوله حتّى أتّصل بمقابر المسلمين ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 5 : 27 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 439 ، سنة 35 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 : 438 ، سنة 35 ، والنقل بتصرف يسير .