تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح عامله على مصر - حين تراجع عنه الناس وزعم انهّ تائب - بكتاب في الذين شخصوا من مصر ، وكانوا أشدّ أهل الأمصار عليه : أما بعد فانظر فلانا وفلانا فاضرب أعناقهم إذا قدموا عليك ، وانظر فلانا وفلانا فعاقبهم بكذا وكذا - منهم نفر من الصحابة ، ومنهم قوم من التابعين - ، وكان رسوله في ذلك أبو الأعور السلمي ، حمله عثمان على جمل له . ثم أمره أن يعجل حتّى يدخل مصر قبل أن يدخلها القوم . فلحقهم أبو الأعور ببعض الطريق . فسألوه أين تريد قال : أريد مصر . ومعه رجل من أهل الشام من خولان . فلمّا رأوه على جمل عثمان قالوا : هل معك كتاب قال : لا . قالوا : ففيم أرسلت قال : لا علم لي قالوا : ليس معك كتاب . ولا علم لك بما أرسلت إنّ أمرك لمريب . ففتشّوه فوجدوا معه كتابا في إداوة يابسة . فنظروا في الكتاب فإذا فيه قتل بعضهم وعقوبة بعضهم في أنفسهم وأموالهم . فلمّا رأوا ذلك رجعوا إلى المدينة ، فبلغ الناس رجوعهم والذي كان من أمرهم . فتراجعوا من الآفاق كلّها . وثار أهل المدينة ، وأرسل المصريون إلى عثمان ألم نفارقك على أنّك زعمت أنّك تائب من أحداثك ، وراجع عمّا كرهنا منك ، وأعطيتنا على ذلك عهد الله وميثاقه قال : بلى . أنا على ذلك . قالوا : فما هذا الكتاب الّذي وجدناه مع رسولك ، وكتبت به إلى عاملك قال : ما فعلت ، ولا علم لي بما تقولون . قالوا : بريدك على جملك ، وكتاب كاتبك عليه خاتمك قال : أما الجمل فمسروق وقد يشبه الخط الخط ، وأما الخاتم فانتقش عليه . قالوا : فإنّا لا نعجل عليك ، وإن كنّا قد اتّهمناك . اعزل عنّا عمّالك الفسّاق ، واستعمل علينا من لا يتّهم على دمائنا وأموالنا ، وأردد علينا مظالمنا . قال عثمان : ما أرادني إذن في شيء إن كنت أستعمل من هويتم ، وأعزل من كرهتم . الأمر - إذن - أمركم . قالوا : واللّه