وأشاعوا بالكوفة فعله ، وظهر فسقه ومداومته الخمر . فهجم عليه جماعة من المسجد منهم أبو زينب الأزدي ، وأبو جندب الأزدي . فوجدوه سكران مضطجعا على سريره لا يعقل . فأيقظوه من رقدته فلم يستيقظ . ثم تقيّا عليهم ما شرب من الخمر . فانتزعوا خاتمه من يده ، وخرجوا من فورهم إلى المدينة . فأتوا عثمان . فشهدوا عنده على الوليد أنهّ شرب الخمر . فقال عثمان : وما يدريكما أنهّ شرب خمرا . قالا : هي الخمر التي كنّا نشربها في الجاهلية ، وأخرجا خاتمه فدفعاه إليه . فدفع في صدورهما ، وقال : تنحيّا عنّي . فخرجا وأتيا عليّا عليه السّلام وأخبراه بالقصّة . فأتى عثمان وهو يقول : « دفعت الشهود وأبطلت الحدود » - إلى أن قال - فلمّا نظر عليّ عليه السّلام إلى امتناع الجماعة من إقامة الحدّ عليه توقّيا لغضب عثمان لقرابته منه أخذ عليّ عليه السّلام السوط . فأقبل الوليد يروغ منه . فاجتذ به ، وضرب به الأرض وعلاه بالسوط . فقال له عثمان : ليس لك أن تفعل به هذا قال : بلى ، وشرّ من هذا إذا فسق ، ومنع حقّ الله تعالى أن يؤخذ منه ( 1 ) . هذا ، وكما قال عليه السّلام هاهنا في عثمان « وقام معه بنو أمية يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع قال له لمّا قال عثمان له عليه السّلام « لست بدون عتيق وابن الخطاب » « لست كواحد منهما . إنّهما ظلفا أنفسهما وأهلهما عنه ، وعمت فيه أنت وقومك عوم السابح في اللجّة » ( 2 ) . « إلى أن انتكث » أي : انتقض . « فتله » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « عليه فتله » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 1 ) ومعنى فتله حبله المفتول .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 206
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٦
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 335 .
( 2 ) رواه الواقدي في الشورى ، عنه شرح ابن أبي الحديد 2 : 378 ، شرح الخطبة 133 ، والنقل بتصرف يسير .
( 1 ) مروج الذهب 2 : 335 .