أرجوها لكم ولتصيرنّ إلى صبيانكم وراثة . . . » ( 1 ) . وفي ( استيعاب أبي عمر ) : قال الحسن البصري : دخل أبو سفيان على عثمان حين صارت الخلافة إليه . فقال : قد صارت إليك بعد تيم وعدي فأدرها كالكرة ، واجعل أوتادها بني اميّة . فإنّما هو الملك ، ولا أدري ما جنة ولا نار ( 2 ) . ولعمر اللّه كان ذلك عقيدة عثمان نفسه أيضا ، يشهد له تقريره له ، وتشهد له أعماله ، بل وعقيدة من أسّس لعثمان ذلك مع عرفانه له كما قالوا في فراسته ، وقد قال الفرزدق في قصيدته في هجو ابن الأشعث ، ومدح عبد الملك « لآل أبي العاص تراث مشورة » . وفي ( مروج المسعودي ) : كان من عمّال عثمان على الكوفة الوليد بن عقبة ، وهو ممّن أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنهّ من أهل النار ، وكان شرب مع ندمائه ومغنيّه من أول الليل إلى الصباح . فلمّا آذنه المؤذّنون بالصلاة خرج منفصلا في غلائله فتقّدم إلى المحراب في صلاة الصبح . فصلّى بهم أربعا ، وقال : تريدون أن أزيدكم ، وقيل : قال في سجوده : « إشرب واسقني » فقال له بعض من كان خلفه في الصفّ الأوّل : ما تريد لا زادك اللّه مزيد الخير . واللّه لا أعجب إلّا ممّن بعثك إلينا واليا وقال الحطيئة :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٥
شهد الحطيئة يوم يلقى ربه * أنّ الوليد أحق بالعذر
نادى وقد تمّت صلاتهم * أأزيدكم ثملا وما يدري
ليزيدهم أخرى ولو قبلوا * لقرنت بين الشفع والوتر
حبسوا عنانك في الصلاة ولو * خلّوا عنانك لم تزل تجري
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 342 .
( 2 ) الاستيعاب 4 : 87 .