تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

ابنته عائشة ، وأعطاه مئة ألف من بيت المال ( 1 ) . قلت : لم قال صحّت فيه فراسة عمر فإنّ كون عثمان بتلك الصفة من اركابه بني أمية رقاب الناس كان أمرا واضحا يعرفه كلّ ذي شعور من أعماله في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حمايته أقاربه أعداء اللّه وأعداء رسوله كمعاوية بن المغيرة بن الحكم ، وعبد اللّه بن سعد بن أبي سرح كما عرفت ، وكان عليه أن يقول انكشف بتدبيره لعثمان سوء سريرته ، وخبث نيتّه بإرادته اضمحلال الاسلام ، واستيصال أهل بيت نبيه ، وحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في بني أبي العاص ، ورأسهم عثمان : « إذا بلغوا ثلاثين اتخذوا مال الله دولا » من أعلام نبوتّه ، فقد عرفت اتخاذهم ذلك بتمكين عثمان لهم وبيده . ثم إن بني أبيه كما قاموا معه « يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبتة الربيع » لعبوا بدين اللّه لعب الصبيان بالكرة كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « اتخذوا دين اللّه دخلا » ( 2 ) فمرّ أبو سفيان أيّام عثمان بقبر حمزة وضربه برجله ، وقال : « يا أبا عمارة إنّ الأمر الّذي اجتلدنا عليه بالسيف أمسى في يد غلماننا اليوم يتلعبون به » ( 3 ) . وفي ( مروج المسعودي ) : وقد كان عمار حين بويع عثمان بلغه قول أبي سفيان في دار عثمان عقيب الوقت الذين بويع فيه عثمان ودخل داره ومعه بنو أمية فقال أبو سفيان : أفيكم أحد من غيركم وقد كان عمي . قالوا : لا . قال : « يا بني أمية تلقفوها تلقف الكرة . فوالذي يحلف به أبو سفيان ما زلت

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 66 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) اخرج أبو يعلي في مسنده ، عنه المطالب العالية 4 : 232 ح 4531 ، وغيره عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله وسلم « إذا بلغ بنو أبي العاص ثلاثين كان دين الله دغلا ومال الله دولا وعباد اللهّ خولا » .
( 3 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 4 : 51 ، شرح الكتاب 32 .