تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

المسلمين على سوق المدينة إذا أمسى آتاها عثمان فقال له : ادفعها إلى الحكم ابن أبي العاص - إلى أن قال - وجاء بالمفتاح يوم الجمعة وعثمان يخطب فقال : أيّها الناس زعم عثمان انّي خازن له ولأهل بيته ، هذه مفاتيح بيت ما لكم . ورمى بها فأخذها عثمان ودفعها إلى زيد بن ثابت ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد : وصحّت في عثمان فراسة عمر . فإنهّ أوطأ بني أمية رقاب الناس ، وولّاهم الولايات ، وأقطعهم القطائع ، وافتتحت أرمينية في أياّمه . فوهب خمسها لمروان فقال : عبد الرحمن الجمحي : « وأعطيت مروان خمس البلاد » وطلب إليه عبد الله بن خالد بن أسيد صلة . فأعطاه أربعمائة ألف درهم . وأعاد الحكم بن أبي العاص بعد أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قد سيرّه ، وأعطاه مئة ألف درهم ، وتصدّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بموضع سوق بالمدينة يعرف بمهزور على المسلمين فأقطعه عثمان الحرث بن الحكم أخا مروان ، وأقطع فدك مروان وقد كانت فاطمة عليه السّلام طلبتها بعد وفاة أبيها . فدفعت عنها ، وحمى المراعي حول المدينة كلّها عن مواشي المسلمين إلّا عن بني اميّة ، وأعطى عبد اللّه بن أبي سرح جميع ما أفاء اللّه عليه من فتح إفريقية بالمغرب ، وهي من طرابلس الغرب إلى طنجة من غير أن يشركه فيه أحد من المسلمين ، وأعطى أبا سفيان مئتى ألف في اليوم الّذي أمر فيه لمروان بمائة ألف من بيت المال ، وقد كان زوجهّ ابنته أم أبان . فجاء زيد بن أرقم صاحب بيت المال بالمفاتيح ، ووضعها بين يديه وبكى . فقال له عثمان : أتبكي أن وصلت رحمي - إلى أن قال - فقال عثمان : ألق المفاتيح يا ابن أرقم فإنّا سنجد غيرك ، وأتاه أبو موسى بأموال من العراق جليلة . فقسّمها كلّها في بني أمية ، وأنكح الحرث بن الحكم

هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 168 و 169 ، والنقل بتلخيص .