الكريم يوم القيامة » وبلغ عثمان أنّ عمّارا عند امّ سلمة . فأرسل إليها . فقال : فما هذه الجماعة في بيتك مع هذا الفاجر اخرجيهم من عندك . فقالت : واللّه ما عندنا مع عمّار إلّا بنتاه . فاجتنبنا يا عثمان ، واجعل سطوتك حيث شئت ، وهذا صاحب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلم يجود بنفسه من فعالك . قال : ثم إنّ عمّارا صلح فخرج إلى المسجد فبينا هو كذلك إذ دخل ناعي أبي ذر على عثمان فقال : « إنّ أبا ذر مات بالربذة وحيدا ، ودفنه قوم سفر » فاسترجع ، وقال : رحمه اللّه . فقال عمار : « رحم اللّه أبا ذر من كل أنفسنا » فقال له عثمان : « وإنّك لهناك بعد أتراني ندمت على تسييري إياّه » قال عمّار : « لا واللّه ما أظنّ ذلك » فقال له عثمان : وأنت أحق بالمكان الّذي كان منه أبو ذر . فلا تبرحه ما حيينا . قال عمّار : « افعل ، فوالله لمجاورة السباع أحبّ اليّ من مجاورتك » . فتهيأ عمّار للخروج وجاءت بنو مخزوم إلى علي عليه السّلام . فسألوه أن يقوم معهم إلى عثمان يستنزله عن ذلك ( 1 ) . وفي ( أنساب البلاذري ) لما بني مروان داره بالمدينة ، دعا الناس إلى طعامه وقال : ما أنفقت في داري هذه درهما من مال المسلمين . فقال له المسوّر : لو أكلت طعامك وسكتّ لكان خيرا لك ، لقد غزوت معنا إفريقية ، وإنّك لأقلّنا مالا ورقيقا فأعطاك ابن عفان خمس إفريقية ، وعملت على الصدقات فأخذت أموال المسلمين ( 2 ) . وروى عن أم بكر عن أبيها قال : قدمت إبل الصدقة على عثمان فوهبها للحارث بن الحكم بن أبي العاص ( 3 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) ، عن عبد الرحمن بن يسار قال : رأيت عامل صدقات
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠٢
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : 69 ح 5 ، المجلس 8 ، والنقل بتصرف .
( 2 ) أنساب الأشراف 5 : 28 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 28 ، والنقل بتصرف يسير .