لكان قتله الأنبياء معذورين . وفي ( المروج ) : ولّى عثمان سعيد بن العاص الكوفة بعد الوليد بن عقبة . فقال في بعض الأيّام - وكتب به إلى عثمان - « انّما هذا السواد قطين لقريش » فقال له الأشتر : أتجعل ما أفاء الله علينا بظلال سيوفنا ، ومراكز رماحنا بستانا لك ولقومك ( 1 ) . وروى الثقفي - كما في ( أمالي المفيد ) - مسندا عن أبي يحيى مولى معاذ الأنصاري أنّ عثمان بعث إلى الأرقم بن عبد اللّه وكان خازن بيت المال : أن أسلفني مئة ألف ألف درهم . فقال له الأرقم : أكتب عليك بها صكّا للمسلمين قال : وما أنت وذاك لا أمّ لك إنّما أنت خازن لنا . فخرج الأرقم مبادرا ، وقال : أيّها الناس عليكم بما لكم . فإنّي ظننت أنّي خازنكم ، ولا أعلم أنّي خازن عثمان بن عفان حتّى اليوم ، ومضى فدخل بيته . فبلغ ذلك إلى عثمان . فخرج إلى الناس حتّى أتى المسجد . ثم رقى المنبر وقال : « أيّها الناس إنّ أبا بكر كان يؤثر بني تيم على الناس ، وانّ عمر كان يؤثر بني عدي على الناس ، وإنّي واللّه أوثر بني أميّة على من سواهم ، ولو كنت جالسا بباب الجنّة ثم استطعت أن أدخل بني أميّة جميعا إلى الجنّة لفعلت ، وإنّ هذا المال لنا . فإن احتجنا إليه أخذناه ، وإن رغم أنف أقوام » . فقال عمّار : « معاشر المسلمين اشهدوا أنّ ذلك مرغم لي » فقال عثمان : « وأنت هاهنا » ثم نزل من المنبر ثم توطأه برجله حتّى غشى عليه ، واحتمل وهو لا يعقل إلى بيت أم سلمة ، فأعظم الناس ذلك ، وبقي عمّار مغمى عليه لم يصلّ يومئذ الظهر والعصر والمغرب . فلمّا أفاق قال : « الحمد للهّ فقد أوذيت في اللّه ، وأنا احتسب ما أصابني في جنب الله ، وبيني وبين عثمان العدل
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٠١
هامش
( 1 ) مروج الذهب 2 : 336 .