تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

وابن عوف الّذي فوّض الأمر إلى عثمان وجعله خليفة رأى رؤياه أنهّ يأكل مال الله أكل الإبل نبت الربيع . ففي ( العقد الفريد ) : قال سعد بن أبي وقاص لعبد الرحمن بن عوف : إنّ اخترت نفسك . فنعم . فقال له : إنّي خلعت نفسي على أن أختار إنّي رأيت في المنام كأنّي في روضة خضراء كثيرة العشب - إلى أن قال - ثم دخل بعير راتع فرتع في الروضة ، ولا أكون واللّه البعير الراتع ( 1 ) . قلت : يقال له أيّ فرق بين أن تكون بنفسك البعير الراتع أو سببا للبعير الراتع ، وإنّما صرت بما فعلت من خسر الدنيا والآخرة . فتدخل النار لغيرك . وكذلك عمر الّذي دبّر الأمر لعثمان رأى رؤياه . ففي ( الطبري ) قال عمر وقت وفاته : « كنت أجمعت أنّ أولّي أمركم رجلا هو أحراكم أن يحملكم على الحقّ - وأشار إلى عليّ عليه السّلام - فرهقني غشية ، فرأيت رجلا يدخل جنّة فجعل يقطف كلّ غضّة ويانعة فيضعها ويصيرها تحته ، فخفت أن أتحمّلها حيّا وميّتا ، وعلمت أنّ الله غالب على أمره » ( 2 ) . قلت : كيف لم يتحمّلها ميّتا ، وقد دبّر الأمر لعثمان وإنّما كان قوله صدقا لو كان أبطل أمر الشورى ، وقال : ما أراد الناس أن يفعلوا فعلوا . وقوله : « والله غالب على أمره » مغالطة منه . فإنّما يقال في ما أراد الناس أمرا ولم يرده اللّه كإخوة يوسف عليه السّلام أرادوا استيصاله ولم يرده تعالى قال جلّ وعلا : وَكَذلِكَ مَكَّنّا لِيُوسُفَ - إلى - وَاللّهُ غالِبٌ عَلى أمَرْهِِ ( 3 ) لا لمن أراد عمل باطل ، ووكله اللّه إلى سوء اختياره ، ولو صح اعتذاره

هامش
( 1 ) العقد الفريد 5 : 28 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 292 ، سنة 23 ، والنقل بتصرف .
( 3 ) يوسف : 21 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 200 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )