الّذي هجاه الحطيئة بالبيت إلى عمر . فقال عمر : لا أراه هجوا . فكلّ من الناس طاعم كأس . قيل بل إنه هجو شديد ، وأهجى من قول الحطيئة قول الطرماح :
تميم بطرق اللوم أهدى من القطا * ولو سلكت سبل المكارم ضلّت
وأهجى من قول الطرماح قول الأخطل :
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لامّهم بولي على النار
وكلامه عليه السلام أذم من الجميع فإنما مفاد البيت الأوّل إن همّ الرجل الأكل واللبس دون تحصيل مكرمة ، ومفاد الثاني أنّهم مجبولون على اللؤم ، ومفاد الثالث كونهم بالغين الغاية في اللئامة . فقالوا فيه : جعلهم بخلاء بالقرى ، وجعل أمّهم خادمتهم يأمرونها بكشف فرجها ، وجعلهم يبخلون بالماء أن يطفئوا به النار ، وأنّ نارهم من قلّتها كانت تطفأ ببولها .
وإنّما كان كلامه عليه السّلام ذمّا حيث إنّ الأبيات الثلاثة في إنسان مذموم وهو عليه السّلام جعله حيوانا همهّ أكل العلف وطرح الروث .
وكما لم يتفطّن فاروقهم لكون بيت الحطيئة في الزبرقان هجوا ، كذلك لم يتفطن لكون بيت النجاشي في بني العجلان .
وما سمّي العجلان إلّا لقيلهم * خذ القعب واحلب أيّها العبد واعجل
هجوا حتّى بعث إلى حسّان فسأله هل هجاهم فقال : ما هجاهم ولكن سلح عليهم .
هذا ، وكان الأمين أوقاته مصروفة بين الخلوة بالخصيان وشرب الخمر . فقال بعضهم :
لهم من عمره شطر ، وشطر * يعاقر فيه شرب الخندريس
« وقام معه بنو أبيه » روى عوانة في ( شوراه ) ، والجوهري في ( سقيفته ) بعد ذكر بيعة ابن عوف لعثمان : « إنّ عثمان لمّا دخل رحله دخل إليه بنو أمية