« الظالمين » ويملي عليه « عزيز حكيم » فيجعلها « عليم حكيم » وأشباه ذا ويقول : « أنا أقول كما يقول محمّد وآتى بمثل ما يأتي به محمّد » فأنزل تعالى فيه : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إلِيَهِْ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللّهُ ( 1 ) وهرب إلى مكّة مرتدّا . فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بقتله . فطلب عثمان في أشدّ طلب حتّى كفّ عنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال : « أما كان فيكم من يقوم إلى هذا الكلب قبل أن أؤمنّه فيقتله » فقيل لو أو مأت فقال : « إنّي ما أقتل بإشارة فالأنبياء لا تكون لهم خائنة الأعين » . قال البلاذري : وولاّه عثمان في خلافته مصر ( 2 ) . هذا ، وكون بطلان اللازم دليلا على بطلان الملزوم قاعدة عقلية لكنّ إخواننا تركوها لمذهبهم المتناقض . ففي ( نسب قريش مصعب الزبيري ) : قال عبد الله بن الزبير : لقيني ناس ممن كان يطعن على عثمان . فراجعوني في رأيهم وحاجّوني بالقرآن . فو اللّه ما قمت معهم ، ولا قعدت . فرجعت إلى الزبير منكسرا فذكرت ذلك له . فقال : « إنّ القرآن قد تأولّه كلّ قوم على رأيهم ، وحملوه عليه ، ومن طعنوا عليه من الناس فإنّهم لا يطعنون في أبي بكر وعمر . فخذهم بسنّتهما وسيرتهما » قال : فكأنهما أيقظني بذلك . فنقيتهم فحاججتهم بسنن أبي بكر . فلمّا أخذتهم بذلك قهرتهم ، وضعفوا كأنّهم صبيان يمغثون ( 3 ) . فبطلان ثالث القوم ببداهة العقل والدين ومحكم الكتاب ومقطوع السنة يزيد بطلان الأوّل والثاني وضوحا . كما أنّ عمل معاوية ومن بعده من بني أمية يزيد بطلان الثلاثة الذين
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٦
هامش
( 1 ) الأنعام : 93 .
( 2 ) أنساب الأشراف 1 : 358 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) نسب قريش : 103 ، والنقل بتلخيص .