فأتى عثمان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقال له : ما أسلمنا لتشتم أعراضنا . فنزلت يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا . . . ، ونزلت : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا باِللهِّ وَرسَوُلهِِ . . . ( 1 ) . وروى إبراهيم الثقفي في ( غاراته ) عن غير واحد من العلماء أنّ عليّا عليه السّلام قال على المنبر : « انفروا إلى من يقاتل على دم حمّال الخطايا . فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة إنهّ ليحمل خطاياهم إلى يوم القيامة » ( 2 ) . وروى نصر بن مزاحم في ( صفيّنه ) : أنّ عمرو بن العاص قال لعمّار : ما ترى في قتل عثمان . قال : فتح لكم باب كلّ سوء . قال عمرو : فعلي قتله . قال عمار : بل اللّه ربّ عليّ قتله وعلي معه . قال عمرو : أكنت في من قتله . قال : كنت مع من قتله ، وأنا اليوم أقاتل معهم . قال عمرو فلم قتلتموه قال عمّار : أراد أن يغيّر ديننا فقتلناه . فقال عمرو : « ألا تسمعون قد اعترف بقتل عثمان ، قال عمّار ، وقد قالها فرعون قبلك لقومهأَ لا تَسْتَمِعُونَ ( 3 ) . وروى أبو مخنف عن ابن أبي ليلي . قال سمعت عمّارا يقول : لمّا جاء إلى الكوفة لنفر الناس إلى البصرة : « ما تركت في نفسي حزّة أهمّ إليّ من أن لا نكون نبشنا عثمان ثم أحرقناه » ( 4 ) .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 193
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٩٣
يعلمون مسجدا فمرّ عثمان في بزّة له يخطر ، فقال عمار :
لا يستوي من يعمر المساجدا * يظل فيها راكعا وساجدا
ومن تراه عاندا معاندا * عن الغبار لا يزال حائدا
هامش
( 1 ) رواه الكشّي في معرفة الرجال ، اختياره : 31 ح 59 ، و : 31 ح 60 ، بفرق يسير بين الألفاظ . والآية 15 من سورة الحجرات .
( 2 ) أخرجه الثقفي في الغارات 1 : 40 .
( 3 ) وقعة صفين : 338 . والآية 25 من سورة الشعراء .
( 4 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 296 ، شرح الكتاب 1 .