تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤

وروى الشافي من طرق مختلفة : أنّ عمّارا كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر ، وأنا الرابع ، وأنا شرّ الأربعة . وروى أيضا من طرق مختلفة : أنّ زيد بن أرقم قيل له : بأيّ شيء كفّرتم عثمان فقال : بثلاث : جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين والأنصار من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بمنزلة من حارب اللّه ورسوله ، وعمله بغير كتاب الله . وروى عن حذيفة أنهّ قال : ما في عثمان بحمد اللّه شكّ ، لكنّي أشكّ في قاتله لا أدري أكافر قتل كافرا أم مؤمن أفضل أهل الإيمان إيمانا ( 1 ) قلت : قال حذيفة ذلك لأنهّ كان في قتلته طلحة والزبير ، كما كان عمّار ومحمّد بن أبي بكر ، وعمرو بن الحمق ونظراؤهم . وروى الثقفي في ( تاريخه ) عن القسم بن مصعب العبدي قال : قام عثمان ذات يوم خطيبا فحمّد اللّه وأثنى عليه ثم قال : ( أي معرّضا بعائشة ) : « نسوة يكتبن في الآفاق لتنكث بيعتي ويهراق دمي ، والله لو شئت أن أملأ عليهن حجراتهن رجالا سودا وبيضا لفعلت . ألست ختن النبي على ابنتيه ألست جهّزت جيش العسرة ألم أك رسول النبي إلى أهل مكة » إذ تكلّمت امرأة من وراء الحجاب فقالت : « كنت ختنه على ابنتيه فكان منك فيهما ما علمت ، وجهّزت جيش العسرة . وقد قال تعالى : فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ( 2 ) ، وكنت رسوله إلى أهل مكّة قد غيّبك عن بيعة الرضوان لأنّك لم تكن لها أهلا » فانتهرها عثمان فقالت : « أمّا أنا فأشهد أنّ النبي قال : « لكلّ امّة

هامش
( 1 ) لم يرو هذه الأحاديث المرتضى في الشافي بل رواها الحلبي في تقريب المعارف ، عنه فتن البحار : 318 و 322 . والنقل بالمعنى .
( 2 ) الأنفال : 36 .