مع خصال قبيحة أخرى من أهل هواهم . كقول ابن أبي سرح : « أيّها الملأ إن أردتم أن لا يختلف قريش في ما بينها فبايعوا عثمان » وقول ابن أبي ربيعة « إن بايعتم عليا قالوا سمعنا وعصينا » ، واتفاق الباقين معهما . قال الشعبي : « واجتمع أهل الشورى على أن تكون كلمتهم واحدة على من لم يبايع . فقاموا إلى عليّ عليه السّلام فقالوا : قم فبايع عثمان قال : فإن لم أفعل قالوا : نجاهدك . فمشى إلى عثمان حتّى بايعه وهو يقول : صدق اللّه ورسوله » ( 1 ) - أي في غدرهم به أولا وأخيرا في قوله صلى الله عليه وآله وسلم - « انّ الامّة ستغدر بك بعدي » ( 2 ) . هذا ( والإرشاد للمفيد ) نقل فقرة : « مع هن وهن » هنا كالنهج ، ونقلها الصدوق بعد قوله عليه السّلام : « فمني الناس بخبط وشماس وتلوّن واعتراض » وقال أبو أحمد العسكري : يعني بالفقرة ، الأدنياء من الناس تقول العرب : « فلان هني » وهني تصغير هن . أي : دون من الناس . يريدون بذلك تصغير أمره ( 3 ) . وأقول : لو كانت الفقرة هاهنا كما نقله المتن كان لتفسيرها بالأدنياء وجه وأما ثمة فلا ، وإنّما المناسب ثمة أن تفسّر بأنّ المعنى : « مع خصلة سوء أخرى وخصلة سوء أخرى » كما لا يخفى . هذا : وأكثر أهل اللغة قالوا : أصل هن هنو ، وقال الفيّومي : « أصلها في لغة هنو وفي أخرى هنه ، وفي أخرى هنّ » ( 4 ) قلت : الأصح الأول . قال الشاعر :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٨٥
أرى ابن نزار قد جفاني وملّني * على هنوات شأنها متتابع
وأما قول الشاعر :
« وهنّي جاذ »
بتشديد النون فمن ضرورة الشعر ولعله مستند الأخير والتشديد فيه كالتسكين في قول آخر « هنك من
هامش
( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 87 .
( 2 ) أخرجه الحاكم في المستدرك 3 : 140 و 142 ، والثقفي في تاريخه ، عنه تلخيص الشافي 3 : 50 و 51 ، وغيرهما .
( 3 ) كذا في الإراشد : 153 ، والعلل 1 : 151 و 152 ، ولامعاني : 361 و 363 .
( 4 ) المصباح المنير 2 : 356 و 357 ، مادة ( هن ) ، والنقل بالمعنى .