تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

استجيبت دعوة عليّ عليه السّلام في عثمان وعبد الرحمن فما ماتا إلّا متهاجرين متعاديين ( 1 ) . قلت : ودعاؤه عليه السّلام فيهما أنهّ قال لهما : « دقّ اللّه بينكما عطر منشم » فروى عوانة عن الشعبي : أتى ابن عوف بعد بيعة عثمان عليا عليه السّلام واعتذر إليه . فقال : إنّ عثمان أعطانا يده ويمينه ، ولم تفعل أنت . فأحببت أن اتوثق للمسلمين فجعلتها فيه فقال عليه السّلام : إيها عنك إنّما آثرته بها لتنالها بعد . دقّ الله بينكما عطر منشم ( 2 ) . وروى أيضا عنه قال : لمّا بنى عثمان قصره طمار الزوراء وصنع طعاما كثيرا ودعا الناس إليه كان فيهم عبد الرحمن . فلمّا نظر إلى البناء والطعام قال : يا ابن عفّان لقد صدّقنا عليك ما كنّا نكذّب فيك ، وانّي أستعيذ باللهّ من بيعتك . فغضب عثمان وقال : أخرجه عنّي يا غلام . فأخرجوه ، وأمر الناس أن لا يجالسوه ( 3 ) . وفي ( المعجم ) الزّوراء : دار عثمان بالمدينة ( 4 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) : روى أنّ عثمان أعتلّ علّة اشتدّت به . فدعا حمران بن أبان ، وكتب عهدا لمن بعده ، وترك موضع الاسم . ثم كتب بيده « عبد الرحمن بن عوف » وربطه وبعث به إلى أم حبيبة بنت أبي سفيان . فقرأه حمران في الطريق ، فأتى عبد الرحمن فأخبره . فقال عبد الرحمن وغضب غضبا شديدا أستعمله علانية ، ويستعملني سرّا ونمى الخبر ، وانتشر بذلك في المدينة ، وغضب بنو اميّة ، وكان ذلك سبب

هامش
( 1 ) رواه عن الأوائل ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 65 ، لكن لم أجده في مظانه .
( 2 ) رواه عن عوانة ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 391 ، شرح الخطبة 137 .
( 3 ) رواه عنه ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 66 ، والحديث في الأوائل : 152 .
( 4 ) معجم البلدان 3 : 156 .