سعد لا طلحة ، ولو فرض كونه حاضرا كالزبير . ثم إن كان طلحة ذا ضغن ، وقد كان ، فقد مرّ عن كتابي عوانة والجوهري عنه عليه السّلام مشيرا إلى طلحة والزبير : « فلو أنّ الرجلين الباقيين كانا معي لم يغنيا عنّي شيئا » ثم قال : « دع . إنّي لست أرجو إلّا أحدهما » والمراد الرجاء بالزبير دون طلحة فلأنهّ عليه السّلام قتل يوم بدر أخويه عثمان ومالكا وعمهّ عميرا . مع أنهّ قد يكون الضغن لتنافر الروح بدون سبب ظاهر . كما قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « الأرواح جنود مجندّه . فما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف » ( 1 ) . مع أنه عليه السّلام قال : « لا يحبّني إلّا مؤمن » وأي إيمان لمن عمل تلك الأعمال الشنيعة في الجمل وأمّا قول ابن أبي الحديد في سبب ضغن طلحة بما مرّ فلا وجه له . فإنّ تيما أخذت حق هاشم فلم يحصل في نفوسهم حنق شديد . فإنّ الحنق للمأخوذ حقه دون الآخذ حق غيره ، ولمّا قال عمر لابن عباس في مكالمة له في الخلافة « أبت قلوبكم يا بني هاشم إلّا حقدا » قال له ابن عباس : « وكيف لا يحقد من غصب شيئه ويراه في يد غيره » ( 2 ) . ولما قال القاسم بن محمد بن يحيى بن طلحة لإسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ عليه السّلام « لم يزل فضلنا إحساننا سابغا عليكم يا بني هاشم » قال له إسماعيل : « أي فضل وإحسان أسديتموه إلى بني عبد مناف أغضب أبوك ( يعني طلحة ) جدّي ( يعني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بقوله ليموتن
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٦
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحة 4 : 2031 ح 159 و 160 ، وأبو داود في سننه 4 : 260 ح 4834 ، وغيرهما .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 107 ، شرح الخطبة 226 ، والنقل بالمعنى .