محمد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه كما جال بين خلاخيل نسائنا ، فأنزل اللّه تعالى مراغمة لأبيك : وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أزَوْاجهَُ مِنْ بعَدْهِِ أَبَداً ( 1 ) ، ومنع ابن عمك ( يعني أبا بكر ) امّي ( يعني فاطمة السلام عليهما ) حقّها من فدك ، وغيرها من ميراث أبيها - إلى أن قال - ونكث ( أبوك ) بيعة عليّ عليه السّلام وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوب المسلمين عليه ( 2 ) . كما أنّ قول ابن أبي الحديد : إنهّ إن لم يكن طلحة حاضرا فذو الضغن سعد لانّ أمه كانت من بني أمية ، وكان عليه السّلام قتل أخواله ( 3 ) ليس بصحيح ، فالناس ولا سيّما العرب إنّما يتعصبون لبني آبائهم دون بني آباء امّهاتهم . وسعد إنّما كان ميله إلى أمير المؤمنين عليه السّلام في نفسه أكثر منه إلى عثمان لكنه تبع هوى ابن عمه عبد الرحمن . ففي ( العقد الفريد ) : روى المدائني أن عبد الرحمن قال لسعد : أنا وأنت كلالة فاجعل نصيبك لي فأختار . فقال له سعد : « أمّا إن اخترت نفسك فنعم ، وأمّا إن اخترت عثمان فعلي أحبّ إلي منه » ( 4 ) . كما أنّ سعدا وإن كان ممّن لم يبايع أمير المؤمنين عليه السّلام لكن لم يقاتل معه عليه السّلام مثل طلحة ، ولم يساعد في قباله عليه السّلام معاوية ، ولمّا كتب معاوية إليه ودعاه إلى نفسه أجابه بجوابات شديدة . وفي ( المروج ) : لما حجّ معاوية أجلس سعدا معه على السرير في دار الندوة ثم شرع في سبّ عليّ عليه السّلام . فقال له سعد : واللّه لأن يكون في خصلة
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 177
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٧
هامش
( 1 ) الأحزاب : 53 .
( 2 ) رواه ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 481 ، شرح الخطبة 170 .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 .
( 4 ) العقد الفريد 5 : 28 .