تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣

فأنت وليتّه قال : لا عهد لناقض ( 1 ) . وفي ( الطبري ) : قال عفيف بن زهير بن أبي الأخنس - وكان قد شهد مقتل الحسين عليه السّلام - وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة ، وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس . فقال : « يا برير بن حضير كيف ترى صنع اللّه بك » قال : « صنع اللّه واللّه بي خيرا ، وصنع اللّه بك شرّا » . قال : « كذبت وقبل اليوم ما كنت كذّابا . هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان ، وأنت تقول : إنّ عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا ، وإنّ معاوية ضال مضلّ ، وإنّ إمام الهدى والحقّ علي بن أبي طالب فقال له برير : « أشهد أنّ هذا رأيي وقولي » . فقال له : يزيد « فإنّي أشهد أنّك من الضالّين » . فقال له برير : « هل لك فلاباهلك ولندع اللّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل ثم اخرج فلأبارزك » . قال : فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل . ثم برز كلّ واحد منهما لصاحبه فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد بريرا ضربة خفيفة لم تضرهّ شيئا ، وضربه برير ضربة قدّت المغفر ، وبلغت الدماغ فخرّ كأنّما هوى من حالق ، وأنّ سيف برير لثابت في رأسه . فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه ( 2 ) . « لكنّي أسففت إذ أسفّوا » من أسفّ الطائر إذا طار دانيا من الأرض حتّى كادت رجلاه تصيبانها . « وطرت إذ طاروا » ونظير كلامه عليه السّلام قول ابن عباس لكن بالعكس لمّا قيل له « ما منع عليا عليه السّلام أن يبعثك مكان أبي موسى » « منعه من ذلك حائل القدر وقصر المدّة ومحنة الابتلاء أما واللّه لو بعثني مكانه لاعترضت مدارج نفسه

هامش
( 1 ) رواه عنه المجلسي في فتن البحار : 319 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 : 328 ، سنة 61 .