تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ناقضا لما أبرم ومبرما لما نقض ، أسفّ إذا طار ، وأطير إذا أسفّ ، ولكن مضى قدر وبقي أسف » وقريب منه في المعنى قول أبي تمامة :
أخاصمهم مرّة قائما * وأجثو إذا ما جثوا للركب إذا منطق قاله صاحبي * تعقبت آخر ذا معتقب
وقال الرضي رحمة اللّه في وصف الدهر :
أسفّ بمن يطير إلى المعالي * وطار بمن يسفّ إلى الدنايا

« فصغى » بكسر الغين : أي مال . « رجل منهم لضغنه » أي : لحقده . قال ابن أبي الحديد : يعنى عليه السّلام بالرجل طلحة ، وانّما مال طلحة إلى عثمان لأنهّ تيمي ابن عم أبي بكر ، وقد كان حصل في نفوس بني هاشم من بني تيم حنق شديد لأجل الخلافة ، وكذلك صار في صدور بني تيم على بني هاشم ، وهذا أمر مركوز في طبيعة البشر ، وخصوصا العرب ، وقال الراوندي : « يعني عليه السّلام بالرجل سعد بن أبي وقاص ، لأنّ عليّا عليه السّلام قتل أباه يوم بدر » وهو خطأ فإنّ أباه مات في الجاهلية . وإن صحّت الرواية التي تضمنت أنّ طلحة لم يكن حاضرا يوم الشورى كما اختاره الطبري ، فذو الضغن سعد ، لأنّ امهّ حمنة بنت سفيان بن اميّة بن عبد شمس ، والضغينة التي عنده على عليّ عليه السّلام من قبل أخواله الذين قتل صناديدهم ، ولم أعرف أنّ عليا عليه السّلام قتل أحدا من بني زهرة لينسب الضغن إليه ( 1 ) . قلت : والرواية المتضمنة بأنّ طلحة لم يكن حاضرا لم ينحصر اختياره بالطبري . فقد اختاره الجوهري في ( زيادات سقيفته ) وعوانة في كتاب

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 63 ، وشرح الراوندي 1 : 127 ، والنقل بتلخيص ورواية الطبري في تاريخه 3 : 295 ، سنة 23 .