عقبة بن أبي معيط كانت تحت عبد الرحمن .
فعن ( سقيفة الجوهري ) و ( شورى عوانة ) قال الشعبي : ادخل أهل الشورى دارا فأقبلوا يتجادلون عليها وكلهم بها ظنين ، وعليها حريص إمّا للدنيا وإمّا للآخرة . فلمّا طال ذلك قال عبد الرحمن : من رجل منكم يخرج نفسه من هذا الأمر ، ويختار لهذه الامّة رجلا فإنّي طيّبة نفسي أن اخرج منها وأختار لكم . قالوا : قد رضينا إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فإنهّ اتهّمه . فاقبل أبو طلحة عليه ، وقال له : ارض برأي عبد الرحمن . فقال عليّ عليه السّلام لعبد الرحمن : أعطني موثقا من اللّه لتؤثرنّ الحقّ ، ولا تتّبع الهوى ، ولا تمل إلى صهر ولا إلى ذي قرابة ، ولا تعمل إلّا لله ، ولا تألو هذه الأمة أن تختار لها خيرها - إلى أن قال - فخرج عبد الرحمن فمكث ثلاثة أيّام يشاور الناس . ثم رجع واجتمع الناس وكثروا على الباب لا يشكّون في أنهّ يبايع عليّا عليه السّلام ، وكان هوى قريش كافة ما عدا بني هاشم في عثمان ، وهوى طائفة من الأنصار مع عليّ عليه السّلام ، وهي طائفة أخرى هي أقل الطائفتين مع عثمان ، وطائفة لا يبالون أيّهما بويع . فأقبل المقداد والناس مجتمعون . فقال : أيّها الناس اسمعوا ما أقول : أنا المقداد بن عمر ، وإنّكم إن بايعتم عليّا سمعنا وأطعنا ، وإن بايعتم عثمان سمعنا وعصينا - إلى أن قال - ثم أقبل عمّار على عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقال : « يا فاسق وابن الفاسق أنت ممّن يستنصحه المسلمون أو يستشيرونه في أمورهم » وارتفعت الأصوات ، ونادى مناد لا يدري من هو - فقريش تزعم أنهّ رجل من مخزوم ، والأنصار تزعم أنهّ رجل طوال آدم مشرف على الناس لا يعرفه أحد .
( وأقول : لابدّ أنه كان إبليس ، وقد كان أوّل من بايع الأوّل على ما ورد عن أهل البيت عليه السّلام ) - « يا عبد الرحمن افرغ من أمرك ، وامض على ما في نفسك . فانهّ
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 179
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٩