تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤

لو ثبت لأخبرتك أنّك من زمعات قريش . قلت : وما قاله المفضل من أن أبا بكر أوّل من قال ذاك المثل ، ليس كذلك . فروي أن الأصل فيه عبيد بن شربة الجرهمي في الجاهلية ، وانما تمثّل به أبو بكر لمّا أراد إظهار إطلّاعه بالأنساب عند دغفل فأخزاه . ولم يكن في تيم شريف إلّا ابن جدعان الّذي مرّ انّ أبا قحافة كان ينادي على طعامه ، ويطرد الذباب عن مائدته ، ومع ذلك كان كسب ابن جدعان من بعث جواريه للزنا ، وبيع أولادهن كما صرّح به ابن قتيبة في ( معارفه ) ( 1 ) . وفي ( أمثال الكرماني ) أيضا : ارتدّ الأشعث بن قيس الكندي في جملة أهل الردّة . فأتى به أبا بكر أسيرا . فأطلقه ، وزوجّه أخته فروة رغبة منه في شرفه فخرج من عند أبي بكر ، ودخل السوق ، فاخترط سيفه . ثم لم تلقه ذات أربع إلّا عرقبها من بعير وفرس وبقر ، ومضى فدخل دارا من دور الأنصار . فصار الناس حشد إلى أبي بكر . فقالوا : هذا الأشعث قد ارتدّ ثانية . فبعث أبو بكر إليه فأشرف إلى السطح ، وقال : يا أهل المدينة إنّي غريب في بلدكم . وقد أولمت بما عرقبت . فليأكل كلّ انسان ما وجد وليغد عليّ كلّ من كان له قبلي حقّ ، فلم يبق دار من دور المدينة إلّا دخلها من ذلك اللحم ، ولا رئي أشبه بيوم الأضحى من ذاك اليوم ، فضرب أهل المدينة به المثل فقالوا : أو لم من الأشعث ( 2 ) . وقال الأصبغ بن حرملة الليثي متسخّطا لهذه المصاهرة مخاطبا أبا بكر :

أتيت بكندي قد ارتدّ وانتهى * إلى غاية من نكث ميثاقه كفرا فكان ثواب النكث إحياء نفسه * وكان ثواب الكفر تزويجه البكرا
هامش
( 1 ) المعارف : 576 .
( 2 ) انظر أيضا : الإصابة لابن حجر 1 : 51 .