تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢

رحله حتّى آتيه ، ثم مسح يده على صدره ، ودعاه إلى الإسلام . . . » ( 1 ) . هب أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان كالامراء الدنيوية ، هل كان أبو قحافة ذا شرف دنيوي حتىّ يأتيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وأما كونه أخاتيم . ففي ( المروج ) قال المدائني : رئى بالبصرة رجل مصطلم الأذن فسئل عن قصتّه . فذكر أنهّ خرج يوم الجمل ينظر إلى القتلى . فنظر إلى رجل منهم يخفض رأسه ويرفعه وهو يقول :

لقد أوردتنا حومة الموت أمّنا * فلم ننصرف إلّا ونحن رواء أطعنا بني تيم لشقوة جدّنا * وما تيم إلّا أعبد وإماء

فقلت : سبحان اللّه أتقول هذا عند الموت . قل : لا إله إلّا الله . فقال : يا ابن اللخناء إيّاى تأمر بالجزع عند الموت . فولّيت عنه متعجبّا . فصاح بي أدن منّي لقّنّى الشهادة . فصرت إليه . فلمّا قربت منه استدناني ثم التقم اذني فذهب بها ، فجعلت ألعنه وأدعو عليه . فقال : إذا صرت إلى أمّك فقالت : من فعل بك هذا . فقل : عمير بن الأهلب الضبي مخدوع المرأة التّي أرادت أن تكون أمير المؤمنين ( 2 ) . وفي ( دلائل الإعجاز ) : وروى أنّ سودة أنشدت

« عدي وتيم تبتغي من تحالف »

وجرى بينهنّ كلام في هذا المعنى . فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فدخل عليهنّ ، وقال : « يا ويلكنّ ليس في عديّكنّ ، ولا تيمكنّ قيل هذا ، وإنّما قيل هذا في عديّ تميم وتيم تميم ( 3 ) . قلت : الظاهر أنّ سودة عرّضت بهما تمثّلا بالبيت ، وهما أيضا علمتا أنّها

هامش
( 1 ) أخرج الحديث أحمد في مسنده 3 : 160 ، والحاكم في المستدرك 3 : 244 و 245 ، وابن حبّان في صحيحه ، وعنه الإصابة 2 : 461 ، وابن هشام في السيرة 4 : 35 ، وأبو عوانة في مسنده وابن النجار في تاريخه وعبد الرزاق في جامعه ، وعنهم منتخب كنز العمال 5 : 239 .
( 2 ) مروج الذهب 2 : 370 ، والنقل بتصرف يسير .
( 3 ) دلائل الاعجاز : 17 .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 12 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )