فإنهّ كان ممّن يحادّ اللّه ورسوله . فقال إبناه عمر وأبان ( وكانا من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) : لعن اللّه أبا قحافة . فإنهّ لا يقري الضيف ، ولا يدفع الضيم ( 1 ) . وفي ( طرائف ابن طاوس ) عن ( مثالب ابن الكلبي ) : كان أبو قحافة ، وسفيان بن عبد العزيز يناديان على طعام عبد اللّه بن جدعان . قال أمية بن أبي الصلت في رثاء ابن جدعان :
قال : المراد بالمشمعلّ سفيان ذاك وبقوله « وآخر » أبو قحافة ( 2 ) . وقال الإسكافي في ( نقض عثمانيته ) : كان أبو قحافة أجيرا لابن جدعان على مائدته يطرد عنها الذبان ( 3 ) . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : أسلم أبو قحافة يوم فتح مكّة وأتى به إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وكأن رأسه ثغامة ( أي نبت جبلي يبيض إذا يبس يقال له بالفارسية درمنه اسبيد ) فأمرهم أن يغيرّوه وبايعه ( 4 ) . ورواه الإسكافي في نقض عثمانيته - وزاد - إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا رآه نفر منه وقال : غيّروا هذا فخضبوه ثم جاءوا به مرّة أخرى فأسلم ( 5 ) . ومن الغريب أنّ الجاحظ الصليب الوجه في ( الجعل ) قال : أقبل أبو بكر في الفتح بأبيه ، وهو يومئذ شيخ مكفوف له غديرتان حتّى هجم به على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وقال له : أتيتك بأبي . فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « هلّا تركت الشيخ في