تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١

أبو بكر وعمر وعثمان ( 1 ) . قلت : إنّ الرجل لم يدع للجلافة وقلّة الحياء حدّا . أمّا ابن مسعود فكيف يقول ما قاله وقد كان عثمان ضربه حتّى كسر ضلعه ، وقد أوصى أن لا يصلّي عليه عثمان ، وكان يقول « ما يزن عثمان عند الله جناح ذباب » ( 2 ) . وكان يقول : « ليتني وعثمان برمل عالج يحثو عليّ وأحثو عليه حتّى يموت الاعجز منّي ومنه » ( 3 ) . وأمّا ابن عوف . فإنّما ولاّه لكونه صهره ثم ندم ولم يكلمّه حتّى مات وأوصى أن لا يصلّي عليه ( 4 ) . والمشيرون عليه باستخلافه إنّما كانوا أعداء اللّه وأعداء رسوله ، وأمّا المهاجرون الأوّلون كالمقداد وأبي ذر وعمّار ونظرائهم فإنّما أشاروا عليه باستخلاف أمير المؤمنين عليه السّلام . ففي ( سقيفة الجوهري ) : عن معروف بن سويد قال : كنت بالمدينة أيّام بويع عثمان فرأيت رجلا في المسجد جالسا وهو يصفق بإحدى يديه على الأخرى ، والناس حوله ، ويقول : « وا عجبا من قريش واستيثارهم بهذا الأمر على أهل هذا البيت ، معدن الفضل ، ونجوم الأرض ، ونور البلاد . واللّه إنّ فيهم لرجلا ما رأيت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أولى منه بالحقّ ، ولا أقضى بالعدل ، ولا آمر بالمعروف ، ولا أنهى عن المنكر » قال : فسألت عنه فقيل : هذا المقداد فتقدّمت إليه وقلت : من الرجل الّذي تذكره فقال : ابن عم نبيّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم عليّ بن أبي طالب . قال : فلبثت ما شاء اللّه . ثم لقيت أبا ذر فحدثّته بما قال المقداد فقال : صدق . قلت : فما يمنعكم أن تجعلوا

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 12 : 409 .
( 2 ) رواه الثقفي في تاريخه ، عنه فتن البحار : 318 ، والنقل بالمعنى .
( 3 ) رواه الثقفي في تاريخه ، عنه فتن البحار : 318 ، والنقل بالمعنى .
( 4 ) نفس المصدر : 319 ، والنقل بالمعنى .