معه . فهم أهل الجماعة إلى اليوم . فقال الرشيد : ما أحتاج أن اسأل بعد هذا اليوم عن هذا ، ثم قال له : فما منزلة أبي بكر وعمر من النبي فقال : كانت منزلتهما في حياته منه منزلتهما في مماته . فقال له الرشيد : كفيتني ما أحتاج إليه ( 1 ) . قلت : أما جوابه عن عثمان فمغالطة . فالطاعنون عليه جمهور المسلمين عموما قبل أن يحمل معاوية الناس قهرا على توليّه ، وأصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام في الجمل وصفين والنهروان ، وأصحاب الحسين عليه السّلام يوم الطف خصوصا ، وأما الذين كانوا معه . فالناكثون والقاسطون ، وقتلة عترة رسول رب العالمين ، وسابي بناته أصحاب يزيد بن معاوية وعبيد اللّه بن زياد وبني مروان . وأما جوابه عن أبي بكر وعمر . فبرهان من الغرائب فإذا كانت هكذا الدلائل ينحل كثير من المسائل ونحن نقول وشاهدنا الدراية : إنهّ كما أنّ منزلتهما من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في مماته كانت غصبا وجورا كانت منزلتهما منه في حياته كذبا ومينا . وفي ( تاريخ بغداد ) : قال القاسم بن سلام : فعلت بالبصرة فعلتين أرجو بهما الجنّة : اتيت يحيى القطان ، وهو يقول أبو بكر وعمر وعلي . فقلت معي شاهدان من أهل بدر يشهدان أنّ عثمان أفضل من عليّ . قال : بمن ، قلت : أنت حدّثتنا عن شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : خطبنا عبد اللّه بن مسعود . فقال « أميرنا خير من بقي ولم نأل » قال : ومن الآخر قلت : « الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسّور بن مخرمة قال : سمعت عبد الرحمن بن عوف يقول « شاورت المهاجرين الأوّلين وأمراء الأجناد ، وأصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم فلم أر أحدا يعدل بعثمان » . قال : فترك قوله ، وقال
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٧٠
هامش
( 1 ) رواه الطبري في تاريخه 6 : 534 ، سنة 193 ، والرجل عبد الله بن مصعب الزبيري لا عبد اللهّ بن ثقيف .