تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

ورووا عن الشعبي قال : دخل عليّ عليه السّلام على عثمان ، وعنده أهل الشورى وقد كان بلغه عنهم هنات ، وقوارص . فقال لهم في جملة كلام : « لكنّي أخبركم عن أنفسكم أمّا أنت يا عثمان ففررت يوم حنين ، وتولّيت يوم التقى الجمعان ، وأمّا أنت يا طلحة . فقلت : إن مات محمّد لنركضن بين خلاخيل نسائه كما ركض بين خلاخيل نسائنا ، وأما أنت يا عبد الرحمن فصاحب قراريط ، وأمّا أنت يا سعد فتدقّ عن أن تذكر » ثم خرج فقال عثمان : أما فيكم أحد يردّ عليه قالوا وما منعك من ذلك وأنت أمير المؤمنين ( 1 ) . أراد عمر إقران أمير المؤمنين عليه السّلام بعثمان مع كون سوابق عثمان كلواحقه موادة من حادّ اللّه ورسوله . فتارة كان يقول انّ عليا وعثمان من بني عبد مناف وعلى قياسه يجب أن يكون أبو سفيان مثل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لكون كل منهما من بني عبد مناف ، وأخرى كان يقول : « إنّ الناس لا يعدلون بهذين الرجلين اللذين كان الرسول نجيّا بينهما وبين جبرئيل يتبلغ عنه ويملي عليهما » . وعلى قياسه كان عليه أن يزيد عليهما ابن أبي سرح الّذي نزل القرآن بكفره وأهدر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم دمه ، وإن حماه عثمان في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وولاّه بعده في أيّام خلافته . فإنهّ أيضا كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم واسطة بينه وبين جبرئيل . ولم يزد معاوية الّذي كان يقول انهّ كاتب الوحي بلا وساطة النبيّ . ففي ( نقض عثمانية الإسكافي ) : « روى الواقدي أنّ معاوية بعد بيعة العراق له جمع أهل الشام ، وكتب لهم كتابا وقرأه عليهم « هذا كتاب كتبه معاوية صاحب وحي اللّه الّذي بعث محمّدا نبيّا ، وكان اميّا لا يقرأ ولا يكتب . فاصطفى له من أهله وزيرا كاتبا أمينا . فكان الوحي ينزل على محمّد ، وأنا أكتبه ، وهو لا يعلم

هامش
( 1 ) رواه الجوهري في السقيفة : 88 .