تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

وصيته » وقال سعيد بن جبير : « كان ابن عباس يذكر ذلك ويبكي ، وكأنّي أنظر إلى دموعه على خدهّ كأنّها نظام اللؤلؤ » ( 1 ) . وأقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم لم يكن متمكّنا في حياته من كتابة وصية لامتّه لئلّا يضلّوا ، وعمر كان نافذ الحكم بعد مماته بأن يضربوا عنق أمير المؤمنين عليه السّلام لو خالف دستوره في جعل الأمر لبني اميّة اللاعبين بالدين والمنكرين لوجود رب العالمين . ولمّا كانت تلك الشورى تدبيرا لانتقال الأمر إلى الشجرة الملعونة ، وموجبا قتله لو خالف ، وقيام طلحة والزبير في قباله في أياّمه وما ترتب عليها من المفاسد من حدوث صفّين والنهروان ، وحدوث الخوارج وقتله عليه السّلام قال عليه السّلام « فياللهّ وللشورى » . ولا يكاد ينقضي العجب من دستور عمر في ضرب عنق من خالف دستوره أيّ دستور كان ، كما لا يكاد ينقضي العجب من الناس كيف كانوا حاضرين لاجرائه . وروى ( الكافي ) : أنّ عمرو بن عبيد ، وواصل بن عطاء وناسا من رؤساء المعتزلة دخلوا حدثان قتل الوليد بن يزيد ، واختلاف أهل الشام بينهم على الصادق عليه السّلام فتكلّموا وأكثروا . فقال لهم : قد أكثرتم عليّ فأسندوا أمركم إلى رجل منكم يتكلّم بحججكم . فأسندوا إلى عمرو بن عبيد فتكلم ، وقال « قد قتل أهل الشام خليفتهم ، وشتّت اللّه أمرهم . فنظرنا رجلا له دين وعقل ومروة وموضع للخلافة ، وهو محمّد بن عبد الله بن الحسن فأردنا أن نبايعه . فمن بايعه فهو منّا ، ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه على بغيه ، وقد

هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه جماعة منهم البخاري في صحيحه 1 : 32 ، و 4 : 7 و 271 ، ومسلم في صحيحه 3 : 1259 ح 22 ، وغيرهما .
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 160 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )