تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

الدار لأنهّ كان يقول : إنّ عثمان لمّا أيقن بالموت نصّ علي ولي شهود منهم مروان . أفلا ترى كيف تسلسلت هذه الأمور فرعا على أصل ، وغصنا من شجرة ، وجذوة من ضرام هكذا يدور بعضه على بعض وكلهّ من الشورى في الستّة ( 1 ) . قلت : ويقال للرجل إذا لم تكن تلك الأمور من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أمير المؤمنين عليه السّلام كافية لا سيما قوله : « من كنت أولى به من نفسه وماله فعلي أولى به من نفسه وماله » لأنهّ ليس بعد قوله عليه السلام للناس : « ألست أولى بكم من أنفسكم وأموالكم » معنى قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعده « فمن كنت مولاه فعلي مولاه » إلّا ذلك ، وإلّا لكان قوله عليه السّلام أوّلا بلا ربط مع كلامه آخرا ، ويكون قول ذلك كفرا لأنهّ من نسب إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم التكلّم بلا ربط ، وعن هجر يكفر لم تكن ادلّة وجود الصانع كافية لأنّها مما لم تسكت الخصم الدهرية والطبيعية كما لم تسكت تلك الأمور الخصم العامة وأهل السنّة . ويقال له : الملوك أهل الدنيا يهيئون أسباب مقاصدهم بأي وسيلة ، ولو بقتل نفوس وهتك أعراض ، والأنبياء إنّما يكتفون بإتمام الحجّة ليهلك من هلك عن بيّنة ، ويحيى من حيّ عن بيّنة . وكيف يقول « لم يجمعهم بعد وأرجى الأمر ارجاء من يرتقب الإفاقة » مع انّ في ( طبقات ابن سعد ) : انهّ قيل له صلّى اللّه عليه وآله وسلم بعد : ألا نأتيك بما طلبت قال : أو بعد قول الرجل أنّي لأهجر ( 2 ) . مع أنهّ لو كان أراد ثانيا لمنعوه . فكان عبيد الله بن عبد الله بن عتبة يقول : كان ابن عباس يقول : « إنّ الرزيّة كلّ الرزيّة ما حال بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم وكتابة

هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 381 - 383 ، شرح الخطبة 133 ، والنقل بتلخيص .
( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 2 : 36 ، والنقل بتصرف يسير .