تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢

فأعلمه أنهّ يريده أن يعقد له بعده ، وأمره بالاجتماع مع أخيه الحسن بن سهل على ذلك . فاجتمعا بحضرته ، وجعل الحسن يعظّم ذلك عليه ، ويعرفّه ما في إخراج الأمر من أهل بيته إليه . فقال : إنّي عاهدت اللّه أن اخرجها إلى أفضل آل أبي طالب إن ظفرت بالمخلوع ، وما أعلم أحدا أفضل من هذا الرجل . فاجتمعا معه على ما أراد . فأرسلهما إليه فعرضا ذلك عليه فأبى . فلم يزالابه ، وهو يأبى ذلك ، ويمتنع منه - إلى أن قال له أحدهما - إن فعلت ، وإلّا فعلنا كذا وكذا وتهددّاه ثم قال له أحدهما : واللّه أمرني بضرب عنقك إذا خالفت ما يريد . ثم دعا به المأمون فخاطبه في ذلك فامتنع . فقال له قولا شبيها بالتهديد ثم قال له : إنّ عمر جعل الشورى في ستّة أحدهم جدّك وقال : من خالف فاضربوا عنقه ، ولا بدّ من قبول ذلك . فأجابه ( 1 ) . هذا ، ولمّا تخلّف ابن الزبير عن بيعة يزيد ، واستجار بالكعبة جعل الامر شورى بينه ، وبين المسور بن مخرمة ، ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف ، وفي ( أنساب البلاذري ) : أصابت المسور شظية من حجر في وجنته فتوفي منها يوم جاء نعي يزيد في آخر النهار ومات مصعب أو قتل في حصار ابن نمير فلمّا شخص ابن نمير . بويع ابن الزبير . قال نافع : كنت تحت منبر ابن الزبير يوم دعا إلى نفسه بعد يزيد وكان قبل يدعو إلى الشورى ( 2 ) . وفيه قال أبو حرّة مولى خزاعة مخاطبا لابن الزبير :

اخوانكم ان بلاء حلّ ساحتكم * ولا ترون لنا في غيره نسبا نعاهد اللّه عهدا لا نخيس به * ان نقبل الدهر شورى بعد من ذهبا ( 3 )
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 375 ، والنقل بتصرف يسير .
( 2 ) أنساب الأشراف 4 ق 2 : 56 و 58 ، والنقل بتصرف وتقطيع .
( 3 ) أنساب الأشراف 5 : 188 ، والنقل بتلخيص .