تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
« متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم حتّى صرت اقرن إلى هذه النظائر » فإنّ الأول ، وهو صديقهم إنّما كانت منقبته منحصرة في كونه صاحب الغار ، وأنهّ أمره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصلاة في مرضه ولو كان له شيء آخر لذكره له الثاني لمّا كان يحرّض الناس على بيعته . مع أنّ كلا منهما إلى المثلبة أقرب . أما الأولى فتضمّن القرآن إيذاء صاحب الغار لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأخرجه من وصف الإيمان حيث خصّ إنزال السكينة بنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع أنهّ في آيات اخر شرّك المؤمنين معه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في ذلك ، وأمّا الثانية فإنّما كانت من قبل بنته ، وخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم مع شدّة مرضه متكئا على نفرين لمنعه . وأما هو عليه السّلام فمقاماته أكثر من أن تحصى ، وروى أحمد بن الحسن القطان من رجالهم باسناده عن جعفر بن محمّد ، عن آبائه أنهّ لما كان من أمر أبي بكر ما كان لم يزل أبو بكر يظهر الانبساط لعلي ، ويرى منه انقباضا - إلى أن قال - فقال له عليّ عليه السّلام : أخبرني عن الّذي يستحق هذا الأمر بما يستحقهّ قال : بالنصيحة والوفاء ، ورفع المداهنة ، والمحاباة ، وحسن السيرة ، وإظهار العدل والعلم بالكتاب والسنّة ، وفصل الخطاب مع الزهد في الدنيا ، وقلّة الرغبة فيها ، وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد . فقال له علي : أنشدك الله أفي نفسك تجد هذه الخصال أم فيّ قال : بل فيك . قال : أنشدك باللهّ أنا المجيب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبل ذكران المسلمين أم أنت قال : بل أنت . قال : أنشدك بالله إنّ الأذان لأهل الموسم بسورة براءة أنا أم أنت قال : بل أنت . قال : فأنشدك باللهّ أنا وقيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم بنفسي يوم الغار أم أنت قال : بل أنت . قال : أنشدك بالله إنّ الولاية من اللّه مع ولاية رسوله في آية زكاة الخاتم لي أم لك قال : بل لك . قال : أنشدك باللهّ أنا المولى لكلّ مسلم بحديث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم الغدير أم أنت قال :
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة — صفحة 163 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )